وقام بنصره لم يأل جهدا * ببيض الهند والسّمر الطوال
يكفّ شرور أهل الكفر عنه * ويدفع باليمين وبالشمال
وشاد دعائم الإسلام لما * دعي خير الورى للانتقال
فأخمد بالخلافة نار خلف * وأرضى الكلّ من صحب وآل
وثقّف بالهدى رمحا محلّى * بحلى كمال عدل واعتدال
وجرّد من سيوف اللّه سيفا * تجرّد عن خلاف الامتثال
رقاب المشركين له قراب * ورشف دمائهم ماء الصقال
كأنّ ذبابه بالفتك فيهم * رضيع لم يروّع بالفصال
سقى اللّه حساما هام شوقا * إلى هام العدا بالاغتيال
كأنّ ظباه صبّ والأعادي * ظباء فهي في شغف الوصال
لسطوته الملوك الصيد ألقوا * مقاليد البلاد بلا قتال
وكم ملئوا إذا ذكروه رعبا * فكيف إذا دعاهم للنزال
وكم هجروا المضاجع باضطرار * مخافة أن يروه في خيال
فدمّر كلّ مرتد وأحيا * زكاة المال حتى من عقال
وألقى الأسود العنسيّ يقفو * مسيلمة إلى أشقى مآل
وأنفذ نحو أرض الشام جيشا * تولاه أسامة بارتجال
فشتّت شمل قيصر وهو ما هو * وألجأه إلى ضيق المجال
وصال بعزّ عزم اللّه شرقا * وغربا غير مفلول النصال
فأيّد دولة الإسلام منه * بأيد لا تميل إلى الملال
وقلّد جيد كلّ محمديّ * أيادي أثقلت ظهر الجبال
أيادي قد جرت بحرا محيطا * فكيف تقاس بالسحب الثقال
أيادي لا يكافئها شكورا * عن الإسلام إلا ذو الجلال
وأوصى بالخلافة بعد هذا * إلى الفاروق حفظا للمآل
محبته على العقلاء فرض * تنال به النجاة من الوبال
فطوبى للألى طابت لديهم * موارد ودّه الصافي الزلال
وويل للألى انتحلوا عليه * فما أولاهم بالانتحال
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 291
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٢٩١