ولما بلغ بي اليراع إلى هذا المكان غاص في بحر محبته ، وصاغ هذه القصيدة في خدمة مدحته رضوان اللّه عليه :
[ قصيدة في مدح الصديق للمؤلف ]
تجلّى في سماوات الكمال * وطالعه جلال في جمال
وقد ضلّ الورى في ليل كفر * ولم يدروا حراما من حلال
فأشرقت العوالم من سناه * ومزّق بالهدى برد الضلال
ختام الرسل خير الخلق طه * شفيع الكلّ في يوم السؤال
فبالإيمان أهدى كلّ هدي * وبالإحسان حسّن كلّ حال
ونال به الصحابة كلّ فضل * وفضل المصطفى بحر النوال
دعاهم للهداية فاستجابوا * دعاه باحتفاء واحتفال
وحنّوا إذ حنوا قلبا عليه * إلى شرف المعارف والمعالي
فما يقضيه يمضيه تعالى * ويفضي للتقدم والتعالي
فمنهم بالشريعة ذو اتصاف * ومنهم بالحقيقة ذو اتصال
ومنهم من له قدم عظيم * من الأمرين فوق الكلّ عال
وذلك وهو أعلاهم مقاما * وأعلمهم بحال أو مقال
أبو بكر خليفته المفدّى * وبعد الأنبياء خير الرجال
هو الصدّيق من نال الأماني * بصدق والمنى صعب المنال
إمام الكلّ أول من تصدّى * لتصديق النبيّ بكلّ قال
وثبّت جأشه وحما حماه * ومال إليه ينفق كلّ مال
وأدنى في فداه كلّ عال * من الدنيا وأرخص كل غال
فكم أفنى صياما من نهار * وكم أحيا قياما من ليال
وفادى من أسير أو رقيق * لوجه اللّه كالمولى بلال
وأوقع فيه أهل الشرك شرا * تدكّ له الجبال فلم يبال
فقابل كلّ مكروه بما لا * يطاق من الرضا والاحتمال
وناضل عن رسول اللّه يعدو * على أعدائه حقّ النضال
وهاجر وهو ثاني اثنين معه * ولم تخطر له الدنيا ببال