وكان رضي اللّه عنه إذا قام إلى الصلاة كأنّه عود مقطوع ، لما يعتريه من الخشوع .
وقال رضي اللّه عنه : وددت أنّي شجرة تؤكل وتعضد « 1 » .
ولما مرض قيل : ألا ندعوا لك طبيبا ؟ قال : قد رآني ، قالوا : ما قال لك ؟
قال : قال لي : إني فعّال لما أريد . ثم دعا عمر رضي اللّه عنه فوعظه حتى أبكاه ، ثم قال : إن حفظت وصيتي فلا يك غائب أحبّ إليك من الموت ، وهو آتيك ، وإن أنت ضيعتها فلا يك غائب أبغض إليك منه ، ولست بمعجزه ، ثم قال لمن حضر : أوصيكم باللّه لفقركم وفاقتكم أن تتقوه ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تستغفروه إنّه كان غفارا والسلام .
توفي بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستين سنة على الأصح .
وفي تاريخ ابن عساكر عن الأصمعي قال : قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر شعرا ويندبه :
ليس لحيّ فاعلمنه بقا * وكلّ دنيا أمرها للفنا
والملك في الأقوام مستودع * عارية فالشرط فيه الأدا
والمرء يسعى وله راصد * تندبه العين ونار الصدا
يهرم أو يقتل أو يقهره * يشكوه سقم ليس فيه شفا
إنّ أبا بكر هو الغيث إن * لم تزرع الجوزاء بقلا بما
تاللّه لا يدرك أيامه * ذو مئزر ناش ولا ذو ردا
من يسع كي يدرك أيامه * مجتهدا شذّ بأرض فضا
وقد أشبع الجلال السيوطي - رحمه اللّه تعالى - الكلام على ترجمته مفصلا في كتابه « تاريخ الخلفاء » فمن أحب الزيادة فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) تعضد : تقطع . « مختار » ( 438 ) .