القرآن ، وأول من سمّاه مصحفا ، وأول خليفة فرض له رعيته العطاء ، وأول من اتخذ بيت المال ، وأول من لقّب في الإسلام بالعتيق ، وأول من نافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المسلمين ، وأول من أنفق أمواله الجمّاء الغفير من المسلمين عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأول من ولي الخلافة وأبوه حي ، وأول من عهد بها ، وأول من تسمى بالصدّيق ، وأول خليفة ورثه أبوه .
وهو ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الإسلام ، وثانيه في الهجرة ، وثانيه في الغار ، وثانيه في العريش ، وثانيه في القبر .
وله رضي اللّه عنه في الإسلام المواقف العالية ، وعلى الأمة المحمدية الأيادي المتوالية ، منها قصة صبيحة يوم الإسراء ، وثباته وجوابه للكفار في ذلك ، وهجرته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم تاركا للمال والعيال والأطفال ، وفداؤه بنفسه في الغار ، ثم كلامه يوم بدر والحديبية ، وثباته حين اشتبه الأمر على غيره في تأخير دخوله مكة ، ثم فهمه وبكاؤه بشدة حينما قال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ عبدا خيّره اللّه بين الدنيا والآخرة فاختار ما عنده » « 1 » .
ثم ثباته عند المصيبة العظمى بانتقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي خرس عندها فحول الرجال ، ولذلك قال بعض أهل الكمال : إنّه أشجع الصحابة في الأقوال والأفعال . وقتاله لأهل الردة ، وبعث جيش أسامة في تلك الشدة ، وقتله مسيلمة الكذاب ، واستخلافه عمر بن الخطاب ، وكم له رضي اللّه عنه من موقف وأثر ومناقب لا تحصى ولا تحصر .
وكان يقال له : الأوّاه ، لشدة رأفته وكمال تقواه ، فأعظم به من رفيق صدّيق توحّد في الأحوال بالتحقيق ، مختار الاختيار من دعاه إلى أقوم طريق ، حتى صار للمحنة هدفا ، وللبلاء غرضا ، وزهد فيما عن « 2 » له جوهرا وعرضا ، تفرد
هامش
( 1 ) حديث ( إن عبدا خيّره ) : أخرجه البخاري برقم ( 454 ) ، ومسلم ( 2382 ) ، والترمذي ( 3660 ) ، وغيرهم .
( 2 ) عن : عرض . « مختار » ( 458 ) .