تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فلما تفرّق الناس أخذ المصحف وعلّقه في عنقه ، وقال : يا اللّه ! لا تسودّ وجه حبيب ، ثم قال : اللهمّ عافه حتى ينصرف ولا يدري في أي رجليه كان الوجع ، فوجد الرجل العافية في الحال ، فسألوه : في أي رجليك كان الوجع ؟ فقال : لا أدري . وكان يرى بالبصرة يوم التروية ويرى بعرفة عشية عرفة « 1 » . وجزع عند الموت جزعا شديدا وقال : أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قطّ ، وأسلك طريقا ما سلكته قطّ ، وأريد أدخل تحت التراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة ، ثم أوقف بين يدي اللّه فما ذا أقول ؟ ! وكان مشغولا بالتعبّد فلم يعرف له رواية رضي اللّه عنه ، وإنّما نسب إلى العجم لبقاء لكنة لسانه حتى لم يقدر على تجويد القرآن ، نقل أنّه كان يقرأ الحاء هاء في الحمد للّه رب العالمين . وكان يقول : إني وإن كان لساني عجميا لكنّ قلبي عربي . توفي سنة خمس وعشرين ومائة في البصرة ، ودفن بها رضي اللّه عنه . ثم تلقى سرّ هذه النسبة الشريفة منه سيدنا داود الطائي رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) قوله ( عشية عرفة ) : طيّ الأرض ثابت في القرآن في قصة جليس سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام الذي أتى بعرش بلقيس قبل أن يرتد إليه طرفه . وثابت في الحديث : « فإن الأرض تطوى بالليل » . واللّه سبحانه أعطى عدوّه إبليس هذا الطي الزماني والمكاني فيخطو من المشرق إلى المغرب بلحظة ، فلا عجب أن يعطي اللّه ذلك لبعض أوليائه . ( ع ) .