تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال يوسف بن أسباط « 1 » : مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك ، وأربعين سنة لم يمزح . ودخل مكة فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس ، فوقف عليه الحسن - رضي اللّه عنه - ثم قال : ما ملاك الدين ؟ قال : الورع ، فقال : ما آفة الدين ؟ قال : الطمع . فتعجب الحسن من حسن جوابه مع صغر سنه . وقال : لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بما هو فيك ، وحتى تبدأ بصلاح هذا العيب من نفسك فتصلحه ، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلا وجدت عيبا آخر لم تصلحه ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصّة نفسك ، وأحبّ العباد إلى اللّه من كان كذلك . وقال : يا ابن آدم ! بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . وقال : في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
[ العاديات : 6 ] : أي يذكر المصائب وينسى النعم . وكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز « 2 » : خف مما خوفك اللّه منه ، واحذر مما حذّرك اللّه منه ، وخذ مما في يديك لما بين يديك ، فعند الموت يأتيك اليقين والسلام .
هامش
( 1 ) يوسف بن أسباط الزاهد من سادات المشايخ ، له مواعظ وحكم . روى عن الثوري وغيره . نزل الثغور مرابطا . « السير » ( 9 / 169 ) . ( 2 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان ( 61 - 101 ه ) الأموي ، القرشي : الخليفة الصالح ، من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام . ولد ونشأ في المدينة ، وولي إمارتها للوليد ، ثم استوزره سليمان وعهد إليه بالخلافة ، مدة خلافته سنتان ونصف . توفي بدير سمعان من أرض المعرة . « الأعلام » ( 5 / 50 ) .