وشكا له رجل قسوة قلبه ، فقال : عليك بمجالس الذكر ، والإحسان لليتيم .
وقال : أدركت قوما كانوا فيما أحلّ اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم .
وقال : طمع العالم في الدنيا يشينه ، ويذهب بحرمته من القلوب .
وقال : ذمّ الرجل نفسه مدح لها .
وقال : ليس بأخيك من تحتاج إلى مداراته .
وكان إذا قعد بين الناس يقعد ذليلا ، وإذا تكلم تكلم كرجل أمر به إلى النار ، كأنّها لم تخلق إلا له .
وقال : عبد بنو إسرائيل الأوثان بعد عبادة الرحمن بحبّهم الدنيا .
وقال : أرى رجالا ولا أرى عقولا ، وأسمع أصواتا ولا أرى أنيسا .
وقال : خصلتان إذا صلحتا صلح ما سواهما ، وإذا فسدتا فسد : الركون إلى الظّلمة ، والطغيان في النعمة .
وقال : جمع اللّه الخير والشرّ كله في آية واحدة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية [ النحل : 90 ] .
وقال : لو يعلم العابدون أنّهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا .
وكان يقول : لا توبة لقاتل المؤمن عمدا ، فدسّ إليه عمرو بن عبيدة رجلا وقال : قل له : لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو فاسقا ، فإن كان مؤمنا ، فإنّ اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا
الآية [ التحريم : 8 ] ، وإن كان كافرا فإنّه يقول :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
الآية [ الأنفال : 38 ] ، وإن كان فاسقا فإنه يقول :
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
الآية [ النور : 4 ، 5 ] ، فقال للرجل : من أين لك هذا ؟ قال : اختلج في صدري ، قال : محال ، اصدقني ، فقال : عمرو ، فقال الحسن : عمرو وما عمرو إذا قام بأمر قعد به ، وإذا قعد بأمر قام به ورجع .