سيدنا أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي الزجاجي الصوري القيرواني ( رضي اللّه عنه )
صوفي جليل كبير عارف ، عرف صيته أطيب من العبير ، له الأحوال المأثورة ، والكرامات المذكورة ، والورع الوثيق ، والقلب الرقيق ، والصفاء التام عن الكدورات والأوهام .
وقد قيل : التصوّف صفاء لا وصف له ، وعلامة لا نهاية لها .
صحب الزجاجي « 1 » ، والنهر جوري « 2 » ، والدينوري ، وغيرهم . ولم ير مثله في علوّ الحال ، وصون الوقت ، وصحة الحكم بالفراسة ، وعظم الهيبة ، وجموم الأسرار ، وطرح الاختيار .
وقد قيل : التصوف سير السّرّ مع اللّه تعالى . كيف وهو الإمام الذي شهدت بخوارقه أرباب العلوم الأعلام ، والصوفي الذي لم تشاهد العيون مثله في اليقظة والأحلام .
ومن كلامه : الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر « 3 » .
وقال : أبى الملك الجبار إلا أن يختبر أولياءه بتسليط عدوّهم عليهم .
وقال : من آثر صحبة الأغنياء على الفقراء ابتلاه اللّه بموت القلب .
هامش
( 1 ) الزجاجي : محمد بن إبراهيم بن يوسف ( 000 - 348 ه ) أبو عمرو : نيسابوري الأصل .
صحب أبا عثمان ، والجنيد ، والنوري ، ورويما . دخل مكة ، وأقام بها ، وصار شيخها ، والمنظور إليه فيها . حج قريبا من ستين حجة . توفي في مكة . « طبقات الصوفية » ( 431 ) .
( 2 ) النهرجوري : إسحاق بن محمد ( 000 - 330 ه ) أبو يعقوب : صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي . وجاور مدة ، ومات بمكة . « طبقات الصوفية » ( 378 ) .
( 3 ) قوله ( الأوامر ) : ومن هذا قولهم : التصوف ضبط الحواس ، ومراعاة الأنفاس ، واختيار الجلّاس . ( ع ) .