وقال : قلوب أهل الحق قلوب حاضرة ، وأسماعهم أسماع مفتوحة .
وسئل عن الخلق ؟ فقال : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة .
ودخل عليه بعض صحبه قريب احتضاره ، فقال له : كيف تجدك ؟ قال :
أجد مولى كريما رحيما إلا أنّ القدوم عليه شديد .
وقال : إنّ اللّه جعل أنس عباده في رؤية أوليائه .
وقال في معنى حديث « أكثر أهل الجنة البله » « 1 » : الأبله في دنياه الفقيه في دينه .
وكان أولا مقيما بمكة فسعي به إلى العلوية فأخرجوه ، فعاد إلى بغداد ثم نيسابور فمات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .
ودخل رجل على الخطابي فأخبره بموته ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان في الأمم ناس محدثون ، فإن يكن في أمتي فعمر » « 2 » وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد فأبو عثمان المغربي . رواه الخطيب البغدادي .
وأوصى بأن يصلي عليه الإمام أبو بكر بن فورك « 3 » رضي اللّه عنه .
وقال الإمام القشيري : سمعت الأستاذ الإمام أبا بكر بن فورك يقول : كنت
هامش
( 1 ) حديث ( أكثر أهل الجنة ) : أخرجه البزار في « المسند » ، وابن عدي في « الكامل » ( 3 / 313 ) ، وتفرد به سلامة بن روح الأيلي وهو ضعيف . وقال ابن عدي : هذا حديث منكر بهذا الإسناد .
وقال ابن الجوزي في « العلل » : حديث لا يصح ، يعني أنه موضوع .
والبله : المطبوعون على الخير ، والذين غلبت عليهم سلامة الصدر ، الصلحاء ، الهينون ، اللينون .
( 2 ) حديث « كان في الأمم » : رواه البخاري في صحيحه برقم ( 3689 ) ، ومسلم برقم ( 2398 ) ، والترمذي برقم ( 3693 ) ، والإمام أحمد في « المسند » ( 6 / 55 ) ، وغيرهم .
( 3 ) ابن فورك : محمد بن الحسن ( 000 - 406 ه ) الأنصاري الأصبهاني . واعظ ، عالم بالأصول والكلام ، من فقهاء الشافعية ، سمع بالبصرة وبغداد ، وحدث بنيسابور وبنى فيها مدرسة ، وتوفي على مقربة منها فنقل إليها ، وله كتب كثيرة . « الأعلام » ( 6 / 83 ) .