وقال : إنما لم يطرب الفقراء لسماع القرآن ، لأنّه كله أحكام ومواعظ كلّفوا بها ، ومن كلّف بشيء لا يطرب به ، وإنما طربوا بالقصائد لأنها كلام جنسهم ، ومما عملته أيديهم ، بخلاف القرآن فإنّه حقّ صدر من حقّ لا مجانسة بيننا وبينه .
وقال : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك .
وقال : لولا أنّه روي أنّه : « يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم » « 1 » ما تكلمت عليكم .
وقال : إن بدت ذرّة من عين الكرم والجود ألحقت المسئ بالمحسن وبقيت أعمالهم فضلا لهم ، فقال ابن عطاء « 2 » : حتى تبدو ، فقال : هي بادية ، قال تعالى : « سبقت رحمتي غضبي » « 3 » .
وقال : لو كان العلم الذي أتكلم به من عندي لفني ، لكن من حقّ بدا ، وإلى حقّ يعود .
وقال : من الأعمال مالا يطلع عليه الحفظة ، وهو ذكر اللّه بالقلب ، وما طويت عليه الضمائر من الهيبة والتعظيم ، واعتقاد الخوف ، وإجلال أوامره ونواهيه .
قلت : وهذا الذكر هو الذي فازت به هذه الطائفة النقشبندية - قدّس اللّه أسرارهم الزكية - دون بقية الطرق وحسبها بذلك شرفا وفوزا عظيما .
وقال : الخشوع تذلل القلوب لعلّام الغيوب .
وقال : التواضع خفض الجناح ولين الجانب .
هامش
( 1 ) حديث « يكون زعيم القوم أرذلهم » : جزء حديث رواه الترمذي رقم ( 2211 ) وقال : حديث غريب .
( 2 ) أحمد بن عطاء بن أحمد أبو عبد اللّه الروذباري ، شيخ الشام في وقته ، يرجع إلى أحوال يختص به وأنواع من العلوم . مات بصور في ذي الحجة سنة ( 369 ه ) . وأسند الحديث .
« طبقات الصوفية » ( 497 ) .
( 3 ) حديث « سبقت رحمتي غضبي » : قدسي ، أخرجه مسلم في صحيحه برقم ( 2751 ) .