وقال : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع اللّه في ميدان فكر التوحيد .
وقال : احفظوا ساعاتكم ! فإنها زائلة غير راجعة ، والحسرة على الغفلة في وقتها واقعة ، وصلوا أورادكم تجدوا نفعها في دار الإقامة ، ولا يشغلكم عن اللّه قليل الدنيا ، فإنّ قليلها يشغل عن كثير الآخرة .
وقال : حكايات الصالحين جند من جنود اللّه ، يقوم بها أحوال المريدين ويحيى معالم أسرار العارفين ، وحجة ذلك من الكتاب العزيز قوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] .
وقال : كن في باطنك مع اللّه عزّ وجلّ ، وكن في ظاهرك مع الخلق ، لأنّ من فارق الخلق بجسمه فارق الجماعة ، ومن فارق الجماعة وقع في الضلال ، ومن خالط النّاس بسره افتتن بهم ، ومن افتتن حجب عن الحق بالطمع في الخلق .
وقال : أول مقام التوحيد قول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » .
وقال : مؤاكلة الإخوان رضاع فانظروا من تؤاكلون .
وقال : لا يصلح السؤال إلا لمن العطاء عنده أحبّ إليه من الأخذ .
وقال : الشفقة على الناس أن تعطيهم من نفسك ما يطلبون ، ولا تحمّلهم إلّا ما يطيقون ، ولا تخاطبهم بما لا يعلمون .
وقال : قد ينقل العبد من حال إلى أرفع منها وقد بقي عليه من التي نقل عنها بقية ، فيشرف عليها من الحالة الثانية فيصححها .
قلت : وهذا مأخذ ما قيل في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لأستغفر اللّه منه في اليوم والليلة سبعين مرة » « 2 » من أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا ترقى إلى مقام يرى ما قبله غينا فيستغفر منه .
هامش
( 1 ) حديث « أن تعبد اللّه » هذا جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم ( 8 ) .
( 2 ) حديث ( إنه ليغان على قلبي ) : أخرجه مسلم برقم ( 2702 ) ، وأحمد ( 4 / 260 ) ، والنسائي في « عمل اليوم والليلة » برقم ( 442 ) ، وغيرهم .