وسئل عن العارف فقال : لون الماء لون إنائه ، أي : هو بحكم وقته « 1 » .
وقال : مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة .
وقال : التصديق بعلمنا هذا ولاية ، إذا فاتتك المئنة في نفسك ، فلا تفتك أن تصدق بها في غيرك ، فإن لم يصبها وابل فطلّ .
وقال : يجعل أحدهم بينه وبين قلبه مخلاة من الطعام ، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة .
وقال : كنت بين يدي السّري ألعب وأنا ابن سبع ، والجماعة يتكلمون في الشكر ، فقال يا غلام : ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى اللّه بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من اللّه لسانك ، فلا أزال أبكي على هذه الكلمة .
وسئل : ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون ، بخلاف ما إذا سمعوا الرباعيات ؟ قال : القرآن كلام اللّه وهو صعب الإدراك ، والرباعيات كلام المحبين المخلوقين .
وقال : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الربّ جلّ جلاله من القلب ، والقلب إذا عرى من الهيبة عرى من الإيمان .
وقال : ما دام الشاكر يطلب المزيد بشكره فهو غريق في حظّ نفسه ، إنما الشكر أن يرى العبد أنّه ليس بأهل أن تناله الرحمة لشهوده كثرة معاصيه .
وقال : إذا صدق المريد أغناه اللّه عن حفظ المنقول بنور يجعله في قلبه يفرق به بين الحق والباطل .
وقال : الطريق مسدود إلا على المقتفين آثار المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) قوله ( بحكم وقته ) : فهو متلون بألوان الطاعات المفرقة في الأوقات ، فمع العبّاد عابد ، ومع العلماء عالم ، ومع الزهاد زاهد ، فهو مع أهل كل مقام كأحدهم ، وربما يسودهم فيه ، فيكون قد جمع في إنائه ما تفرق في أواني غيره من أهل الأحوال والمقامات ( ع ) .