النووي في « الروضة » قبيل الصيام عنه : أنّ أخذ المحتاج من صدقة التطوّع أفضل من أخذه من الزكاة .
أخذ التصوف عن خاله السري والحارث المحاسبي .
قال : قال لي السري شيخي : إذا قمت من عندي فمن تجالس ؟ قلت :
المحاسبي . قال : نعم ! خذ من علمه وأدبه ، ودع عنه تشقيقه للكلام ، وردّه على المتكلمين ، ثمّ لما ولّيت سمعته يقول : جعلك اللّه صاحب حديث صوفيا ، ولا جعلك صوفيا صاحب حديث ! .
قال الغزالي رضي اللّه عنه : أشار إلى أنّ من حصّل الحديث والعلم ثم تصوّف أفلح ، ومن تصوّف قبل العلم خاطر بنفسه . انتهى .
وكان يقول : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة .
قال الشيخ الأكبر قدّس اللّه سره العزيز : يريد أنّه نتيجة عن العمل عليهما ، وهما الشاهدان العدلان .
وصحب من هذه الطائفة أربع طبقات ، كل طبقة ثلاثون رجلا ، وانتهت إليه الرياسة .
وقال : ما أخرج اللّه علما إلى الأرض وجعل للخلق إليه سبيلا ، إلا وجعل لي فيه حظا ونصيبا .
وأقام عشرين سنة لا يأكل إلا من الأسبوع ، وورده كلّ يوم ثلاثمائة ركعة ، وكانت الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه ، والفقهاء لتقريره ، والفلاسفة لدقة نظره ومعانيه ، والمتكلمون لتحقيقه ، والصوفية لإشاراته وحقائقه .
ومن فوائده وحكمه : لو أقبل صادق على اللّه ألف سنة ثم أعرض لحظة ، كان ما فاته أعظم مما ناله .
وقال : من لم يسمع الحديث ، ويجالس الفقهاء ، ويأخذ أدبه من المتأدبين ، أفسد من اتبعه .
وقيل له : ما العارف ؟ قال : من نطق عن سرك وأنت ساكت .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص١٨٥