تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

أبو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج البغدادي رضي اللّه عنه

هو الحبر المزين بفنون العلم ، المتوشح بجلابيب التقوى والحلم ، المنور بخالص الإيقان ، المؤيد بثابت الإيمان ، العالم بمودع الكتاب ، العامل بمحكم الخطاب ، الموفق للبيان والصواب ، كان كلامه بالنصوص مربوطا ، وبيانه بالأدلة مبسوطا ، وهو نهاوندي الأصل ، بغدادي المنشأ ، الزجّاج والقواريري نسبة لحرفة أبيه ، سيد الطائفة ومقدم الجماعة ، وإمام أهل الخرقة ، وشيخ طريق التصوف ، بهلوان العارفين ، مرجع أهل السلوك في زمنه فمن بعده ، رزق من القبول وصواب القول ما لم يقع لغيره ، بحيث كان إذا مرّ بشارع بغداد وقف الناس له صفوفا كالملوك ، ولم ير في عصره من اجتمع له علم وحال غيره ، وكنت إذا رأيت علمه رجّحته على حاله ، وإذا رأيت حاله رجّحته على علمه ، وناهيك بإمام من العقائد الدينية والأصول الإسلامية أن تعتقد أنّ طريقه وصحبه طريق مقوّم . قال خاتم الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر سيدنا محيي الدين « 1 » في « الفتوحات » : هو سيد هذه الطائفة . وكان من الفقهاء المتعبدين الشافعية تفقه على أبي ثور « 2 » صاحب الإمام الشافعي ، وكان يفتي بحضرته وهو ابن عشرين سنة ، ولم تزل أعناق الفريقين له خاضعين ، وعلى تبجيله في كل عصر مجتمعين . وقد نقل شيخ الشافعية الإمام
هامش
( 1 ) محمد بن علي بن محمد بن عربي ( 560 - 638 ه ) الحاتمي الطائي الأندلسي : من أئمة المتكلمين في كل علم . ولد في مرسية بالأندلس ، وانتقل إلى إشبيلية ، وقام برحلة ، واستقر في دمشق ، فتوفي فيها . « الأعلام » ( 6 / 281 ) . ( 2 ) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان ( 000 - 240 ه ) الكلبي البغدادي : الفقيه صاحب الإمام الشافعي . كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما ، وورعا وفضلا . مات ببغداد شيخا . « الأعلام » ( 1 / 37 ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 184 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي