وقال : لولا خروج الدنيا من قلوب العارفين ما قدروا على فعل الطاعات ، ولو بقي من حبها ذرّة في قلوبهم ما سلمت لهم سجدة واحدة .
وقال : العارف يرجع إلى الدنيا اضطرارا والمفتون اختيارا .
وقال : إذا عمل العالم بعلمه استوت له قلوب المؤمنين ، فلا يكرهه إلا من بقلبه مرض .
وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زوى « 1 » الخذلان عنه وأسكنه بين الفقراء الصادقين ، وإذا أراد به شرّا عطّله عن العمل الصالح وأسكنه بين الأغنياء .
وقال : شفاء كل بلاء نزل بالعبد كتمانه ، فإن الناس لا ينفعونه ولا يضرونه ، ولا يعطونه ولا يمنعونه .
وقال : ليست المحبة من تعليم الخلق ، بل من مواهب اللّه .
وقال : إنما الدنيا قدر تغلى ، وكنيف يملى .
وقال : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم .
وقال : التصوّف الأخذ بالحقائق ، واليأس مما بأيدي الخلائق .
ومرّ بسقّاء يقول : رحم اللّه من شرب ، فشرب فقيل : ألم تكن صائما ؟ قال :
نعم ، لكن رجوت دعاءه .
ونزل الدجلة ليتوضّأ ووضع مصحفه وملحفته فأخذتهما امرأة فتبعها ، فقال : يا أختي ! لا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ أو زوج ؟ قالت : لا ، قال : هات المصحف ، وخذي الثوب .
ولما مرض قال : تصدّقوا بقميصي ، فإنّي أريد أن أخرج من الدنيا عريانا .
صحب داود الطائي . وقال لتلميذه السري السقطي يوما : إذا كانت حاجة إلى اللّه تعالى فأقسم عليه بي .
هامش
( 1 ) زوى : نحّى وصرف عنه . « لسان العرب » ( زوي ) .