تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقال : لولا خروج الدنيا من قلوب العارفين ما قدروا على فعل الطاعات ، ولو بقي من حبها ذرّة في قلوبهم ما سلمت لهم سجدة واحدة . وقال : العارف يرجع إلى الدنيا اضطرارا والمفتون اختيارا . وقال : إذا عمل العالم بعلمه استوت له قلوب المؤمنين ، فلا يكرهه إلا من بقلبه مرض . وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زوى « 1 » الخذلان عنه وأسكنه بين الفقراء الصادقين ، وإذا أراد به شرّا عطّله عن العمل الصالح وأسكنه بين الأغنياء . وقال : شفاء كل بلاء نزل بالعبد كتمانه ، فإن الناس لا ينفعونه ولا يضرونه ، ولا يعطونه ولا يمنعونه . وقال : ليست المحبة من تعليم الخلق ، بل من مواهب اللّه . وقال : إنما الدنيا قدر تغلى ، وكنيف يملى . وقال : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم . وقال : التصوّف الأخذ بالحقائق ، واليأس مما بأيدي الخلائق . ومرّ بسقّاء يقول : رحم اللّه من شرب ، فشرب فقيل : ألم تكن صائما ؟ قال : نعم ، لكن رجوت دعاءه . ونزل الدجلة ليتوضّأ ووضع مصحفه وملحفته فأخذتهما امرأة فتبعها ، فقال : يا أختي ! لا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ أو زوج ؟ قالت : لا ، قال : هات المصحف ، وخذي الثوب . ولما مرض قال : تصدّقوا بقميصي ، فإنّي أريد أن أخرج من الدنيا عريانا . صحب داود الطائي . وقال لتلميذه السري السقطي يوما : إذا كانت حاجة إلى اللّه تعالى فأقسم عليه بي .
هامش
( 1 ) زوى : نحّى وصرف عنه . « لسان العرب » ( زوي ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 145 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي