وعجبت لمن مكر به كيف لا يقول :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
إلى قوله
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
[ غافر : 44 - 45 ] .
وعجبت لمن أصابه غمّ كيف لا يقول :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
إلى قوله :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
[ الأنبياء : 87 - 88 ] .
وحكى كشاجم « 1 » في كتاب « المصائد والمطارد » : أنّ جعفرا سأل أبا حنيفة رضي اللّه عنهما فقال : ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي ؟ فقال : يا ابن رسول اللّه ما أعلم ما فيه ! فقال له : أنت تتداهى ، ولا تعلم أن الظبي لا يكون له رباعية وهو ثني أبدا .
وله كلام في صنعة الكيمياء والزجر والفال .
وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان « 2 » الصوفي الطرسوسي قد ألّف كتابا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق ، وهي خمسمائة رسالة .
كانت ولادته سنة ثمانين للهجرة ، وهي سنة سيل الجحاف « 3 » ، وقيل : بل ولد يوم الثلاثاء قبل طلوع الشمس ثامن شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين .
وتوفي في شوّال سنة ثمان وأربعين ومائة بالمدينة ، ودفن بالبقيع في قبر فيه أبوه محمد الباقر ، وجدّه علي زين العابدين ، وعمّ جدّه الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهم أجمعين . فللّه درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه .
ثم ولد له ولد اسمه القاسم ، وللقاسم بنت اسمها أم كلثوم ، وهما المدفونان
هامش
( 1 ) كشاجم : محمود بن الحسين ( أو ابن محمد بن الحسين ) ابن السندي ( 000 - 360 ه ) شاعر ، متفنن ، أديب ، من كتّاب الإنشاء . من أهل « الرملة » بفلسطين . فارسي الأصل ، كان أسلافه الأقربون في العراق . تنقل في البلدان واستقر في حلب . « الأعلام » ( 7 / 168 ) .
( 2 ) جابر بن حيان بن عبد اللّه الكوفي ( 000 - 200 ه ) أبو موسى : فيلسوف كيميائي ، من أهل الكوفة ، وأصله من خراسان ، اتصل بالبرامكة وانقطع إلى أحدهم جعفر بن يحيى . وتوفي بطوس . « الأعلام » ( 2 / 103 ) .
( 3 ) سيل الجحاف : هو السيل الذي يجرف كل شيء ويذهب به . « لسان العرب » ( جحف ) .
قلت : وهو سيل كان في سنة ( 80 ) فسميت به .