وقال : لا زاد كالتقوى .
وقال مضر بن كثير « 1 » : دخلت أنا وسفيان الثوري على جعفر الصادق ، فقلت : إني أريد البيت الحرام ، فعلمني شيئا أدعو به ، فقال : إذا بلغت الحرم فضع يدك على الحائط ، وقل : يا سابق الفوت ، ويا سامع الصوت ، ويا كاسي العظام لحما بعد الموت ، ثم ادع بما شئت .
وقال : إذا بلغك من أخيك أنه قال فيك ما تكره فلا تغتم لذلك ، إن كانت حقا كانت عقوبة عجلت ، وإن كان غير ذلك فحسنة لم تعملها .
وقال : روي عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال : يا رب أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير ، قال اللّه عزّ وجلّ : ما فعلت ذلك لنفسي .
وقال : أربع لا ينبغي لشريف أن يأنف منها : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وقيامه على دابته ولو أن له مائة عبد ، وخدمته لمن يتعلم منه .
وكان يقول : إذا بلغك عن أخيك ما تكرهه فاطلب له من عذر واحد إلى سبعين عذرا ، فإن لم تجد له عذرا فقل : لعل له عذرا لا أعرفه .
وقال لرجل من قبيلة : من سيد هذه القبيلة ؟ فقال الرجل : أنا ، فقال : لو كنت سيدهم ما قلت : أنا .
ودخل سفيان الثوري - رضي اللّه عنه - فرأى عليه جبّة من خز ، فقال له :
إنكم من بيت النبوّة تلبسون هذا ؟ فقال : ما تدري ؟ ! أدخل يدك ، فإذا تحته مسح « 2 » من شعر خشن ، ثم قال : يا ثوريّ ! أرني ما تحت جبّتك فوجد تحتها قميصا أرق من بياض البيض ، فخجل سفيان ، ثم قال : يا ثوري ! لا تكثر الدخول علينا تضرنا ونضرك .
هامش
( 1 ) لم أهتد إلى رجل بهذا الاسم ووجدت محمد بن كثير العبدي ممن حدث عن سفيان الثوري فلعله المراد . انظر « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 383 ) .
( 2 ) مسح : - بوزن الملح - البلاس - بكسر الموحدة وتفتح - ثوب من الشعر غليظ . « مختار الصحاح » ( 624 ) .