سيدنا زين العابدين رضي اللّه عنه
مظهر شمس النبوّة الخاتمية ، ومظهر أسرار الصفة العالمية ، وكوثر زلال المكارم الهاشمية ، سيدنا علي زين العابدين المعروف بالأصغر للفرق بينه وبين أخيه عليّ الأكبر الذي سقاه أهل المكر والبلاء كأس الشهادة مع أبيه في كربلاء ، ولم يقتل يومئذ - وللّه الحمد - هذا الإمام الجليل ، إذ كان عمره ثلاثة عشر عاما وهو عليل ، وكنيته رضي اللّه عنه أبو الحسن أو أبو محمد أو أبو عبد اللّه .
كان كبير القدر ، رحب الساحة والصدر ، مهابا كريما ، عالما عظيما ، ثقة ثبتا قويما .
قال الزهري « 1 » وابن عيينة « 2 » : ما رأينا قرشيا أفضل منه .
روى عن أبيه وعائشة وأبي هريرة وجمع ، وعنه بنوه محمد وزيد وعمر ، والزهري وأبو الزناد وغيرهم .
قال الزهري : ما رأينا أحدا أفقه منه . وقال ابن المسيب : ما رأيت أورع منه .
وقد جاء عنه مناقب من خشوعه في وضوئه وصلاته ونسكه ما يدهش السامع .
وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة حتى مات . وقال مالك : وسمّي زين العابدين لكثرة عبادته .
وكان إذا هاجت الريح سقط مغمى عليه . ووقع حريق في بيته وهو ساجد
هامش
( 1 ) الزهري : محمد بن مسلم بن عبد اللّه ( 58 - 124 ه ) القرشي : أول من دوّن الحديث ، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء ، تابعي ، من أهل المدينة ، مات بشغب ، آخر حد الحجاز وأول حد فلسطين . « الأعلام » ( 7 / 97 ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته ص 89 .