تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أحواله ومناظراته في مسألة الجبر والقدر مع علماء وقته في ذيل ترجمة شيخنا المفيد وغيره فليراجع . ثمّ ليعلم انّ هذا الرّجل غير القاضي أبى بكر محمّد بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة البغدادي صاحب أجوبة المسائل المضحكة الّتى هي بأيدي المتنزهين ، فانّه مات كما في « الوفيات » في سنة سبع وستين وثلاثمائة . وقد نقل من طرائف أحوال ابن قريعة المذكور انّه كان قاضيا بالسّندية وغيرها من أعمال بغداد ، وكان متفنّنا حاضر الجواب من عجائب هذه الدّنيا ، فكان رؤساء زمانه يكتبون إليه المسائل الغريبة المضحكة ، فكتب إليهم الجواب في أسرع زمانه على طبق ما سألوه وكان الوزير المهلّى يغرى به جماعة يصنعون له الأسئلة الهزليّة على معان شتّى من النّوادر الطنزيّة ليجبب عنها بتلك الأجوبة ، فمن ذلك ما كتب إليه العباس بن المعلى الكاتب ما يقول القاضي وفّقه اللّه من يهودىّ زني بنصرانية فولدت ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر وقد قبض عليهما فما ترى فيهما ؟ فكتب جوابه بديها هذا من أعدل الشّهود على انّ الملاعين اليهود بانّهم اشربوا حبّ العجل في صدورهم حتّى خرج من ايورهم وأرى أن نياط برأس اليهودىّ رأس العجل ويصلب على عنق النّصرانيّة الرأس مع الرّجل ويسحبان على الأرض وينادى عليهما ظلمات بعضها فوق بعض . ولمّا قدم الصّاحب بن عبّاد إلى بغداد حضر مجلس الوزير المهلّبى وكان في المجلس أبو بكر المذكور فرأى من ظرفه وسرعة إجابته مع لطافتها ما عظم من تعجبه وكتب الصّاحب إلى أبى الفضل بن العميد كتابا يقول فيه وكان في المجلس شيخ خفيف الرّوح يعرف بالقاضي ابن قريعة جارانى في مسائل خفتها تمنع من ذكرها الّا انّى استطرفتك من كلامه وقد سأله رجل يتطايب بحضرة الوزير أبي محمّد عن حدّ القفاء فقال :
ما اشتمل عليه جربانك * وأدبك فيه سلطانك وما رحبك فيه اخوانك * وباسطك فيه غلمانك