وزاد في الإسهاب ، ثمّ التفت إلى الحاضرين وقال اشهدوا علىّ انّه ان أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب ، فقال الهارونى اشهدوا على أنه ان أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال .
وتوفّى القاضي المذكور آخر يوم السّبت ودفن يوم الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة وصلّى عليه ابنه الحسن ودفنه في داره بدرب المجوس ثمّ نقل بعد ذلك : فدفن في مقبرة باب حرب .
والباقلاني بفتح الباء الموحّدة وبعد الألف قاف مكسورة ، ثمّ لام ألف وبعدها نون ، وهذه النّسبة إلى باقلا وبيعة ، وفيه لغتان من شدّد اللّام قصر الألف ومن خفّها مدّ الألف وهذه النّسبة شاذة لأجل زيادة النّون فيها ، وهو نظير قولهم في النّسبة إلى صنعا صنعاني ، وإلى بهرا بهرانىّ وقد انكر الحريري في « درّة الغواص » هذه النّسبة وقال من قصر الباقلا قال في النّسبة إليه باقليّ ، ومن مدّ قال في النّسبة إليه باقلاوى وباقلائى ، ولا يقاس على صنعا وبهرا لأنّ ذلك شاذّ لا يعاج إليه ، والسمعاني ما انكر النّسبة الأولى واللّه اعلم بالصّواب انتهى .
وهذا الباقلاني هو صاحب الخلافات المذكورة في كتب الأصول وغيرها مثل قوله بعدم استعمال المصطلحات الشرعية في خلاف معانيها اللّغوية أبدا ولو مجازا بزعم انّ الخصوصيات المقرّرة من جانب الشارع المقدّس شروط صحّة لها خارجة عن أصول تلك المهيّات نظير ما يقوله الذّاهبون منّا إلى وضع الحقائق الشرعية للأعم من الصّحيحة منها والفاسدة نظرا إلى صحّة الإطلاق عليه ، فلا نقل عنده إلى أحد من تلك المعاني المجعولات ؛ وإن قيل انّ المشهور اختياره للمذهب الثّانى في الحقائق الشّرعية وهو كونها مجازات لغوية فليلاحظ .
وقد تعرض لذكر هذا الرجل أيضا بالمناسبة سيّدهم الشريف الجرجاني في « شرح المواقف » فقال في صفته : جمع بين العلم والزّهد والعبادة والانتصار لأهل السّنة ، كان نادرة زمانة وأعجوبة وقته إماما في الاصولين داريا فيما فقيها على مذهب مالك سكن وتوفّى ببغداد وسمع بها وقد تقدّم أيضا الإشارة إلى بعض
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٤٤