فهذه حدود أربعة وجميع مسائله على هذا الأسلوب ولولا خوف الإطالة المورثة للبطالة لذكرت جملة منها وقد سرّد أبو محمّد بن شرف القيرواني الشّاعر المشهور في كتابه الّذى سماه « ابكار الافكار » من هذه المسائل وجواباتها .
663 أبو عبد اللّه محمد بن جعفر التميمي النحوي المعروف بالقزاز القيرواني « * »
كان الغالب عليه علم النّحو واللّغة والافتنان بالتواليف ، فمن ذلك كتاب « الجامع » في اللّغة ف وهو من الكتب الكبار المختارة المشهورة ، وكان العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر قد تقدم إليه أن يؤلّف كتابا يجمع فيه سائر الحروف الّتى ذكر النحويّون ان الكلام كلّه اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، وأن يقصد في تأليفه إلى ذكر الحرف الذي جاء لمعنى ، وأن يجرى ما ألّفه من ذلك على حروف المعجم .
قال ابن الجزّار : وما علمت أنّ نحويّا ألّف شيئا من النّحو على هذا التّأليف ، فسارع أبو عبد اللّه القزّاز إلى ما أمره العزيز به ، وجمع المفترق من الكتب النّفيسة في هذا المعنى على أقصد سبيل ، وأقرب مأخذ ، وأوضح طريق ، فبلغ جملة الكتاب ألف ورقة ، وذكر ذلك كلّه الأمير المختار ، المعروف بالمسبّحي ، في تاريخه الكبير .
وقال أبو علىّ الحسن بن رشيق في كتاب « الأنموذج » انّ القزّاز المذكور فضح المتقدّمين ، وقطع السنة المتأخّرين ، وكان مهابا عند الملوك والعلماء ، وخاصّة النّاس ، محبوبا عند العامّة ، قليل الخوض إلّا في علم دين أو دنيا ، يملك لسانه ملكا شديدا ، وكان له شعر مطبوع مصنوع ربّما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحقّر ولا تحفّل ، بالغ بالرّفق والدّعة ، على الرّحب والسّعة أقضى ما يحاوله أهل القدرة
هامش
( * ) له ترجمة في : انباه الرواة 3 : 83 ، بغية الوعاة 1 : 71 ، ريحانة الأدب 4 : 447 ، معجم الأدباء 6 : 468 ، الوافي بالوفيات 2 : 304 ؛ وفيات الأعيان 4 : 9 .