على الشّعر من توليد ، لمعاتى وتوكيد المباني ، علما بتفاصيل الكلام ، وفواصل النّظّام ، فمن ذلك قوله يتغزل :
أما ومحلّ حبك في فؤادي * وقدر مكانه فيه المكين
لو انبسطت لي الآمال حتّى * تصيّر عنانك في يميني
لصنتك في مكان سواد عيني * وخطت عليك من حذر جفونى
فأبلغ منك غايات الأماني * وآمن فيك آفات الظّنون
فلى نفس تجرّع كلّ يوم * عليك بهنّ كاسات المنون
إذا أمنت قلوب النّاس خافت * عليك خفىّ ألحاظ العيون
فكيف وأنت دنيائى ولولا * عقاب اللّه فيك لقلت ديني
وله أيضا :
أحين عملت أنّك نور عيني * وأنى لا أرى حتّى أراكا
جعلت مغيب شخصك عن عيانى * يغيّب كلّ مخلوق سواكا
وذكر له مقاطع كثيرة غير هذه ، وكانت وفاته بالحضرة سنة اثني عشرة وأربعمائة وقد قارب السبعين ، والمراد بالحضرة القيروان ، فانّها كانت دار المملكة يوم ذاك ؛ والقزاز نسبة إلى عمل القز وبيعه ، وقد اشتهر به جماعة كذا ذكره ابن خلّكان « 1 »
وقيروان بفتح القاف وضمّ الرّاء مدينة في بلاد المغرب كما في « القاموس » وهي من بلاد إفريقيّة مصّرت في أيّام معاوية ، بناها عقبة بن نافع القرشىّ ، وكان مستجاب الدّعوة ، وبها أسطوانتان لا يدرى حولهما ما هو ، وهما يرشحان ماء كلّ يوم جمعة قبل طلوع الشمس كما في « تلخيص الآثار » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 ، 9 - 11