حبّتين ، وفي الثّالث أربع حبّات ، وفي الرّابع ثماني حبّات ، وهكذا إلى آخره ، كلّما انتقل إلى بيت ضاعف ما قبله وأثبته فيه ، ولقد كان في نفسي من هذه المبالغة شئ حتى اجتمع في بعض حسّاب الإسكندريّة ، وذكر لي طريقا تبيّن لي صحّة ما ذكروه وإن استنكره بعض من لم يطّلع على حقيقة ذلك ؛ وهو أنّه أحضر لي ورقة كان قد قد ضاعف فيها الأعداد إلى البيت السّادس عشر ، فاثبت فيها اثنتين وثلاثين ألف وو سبعمائة وثمانيا وستين حبّة ، وقال : تجعل هذه الجملة مقدار قدح ، وقد اعتبرتها ، فكانت كذلك والعهدة عليه في هذا النّقل ، ثمّ ضاعف القدح في البيت السّابع عشر ، وهكذا حتّى بلغ ويبة في البيت العشرين ، ثمّ انتقل إلى الوبيات ، ومنها إلى الأرادب ولم يزل يضاعفها حتّى انتهى في بيت الأربعين إلى مائة ألف إردب وأربعة وسبعين ألف إردب وسبعمائة واثنين وستين أردبا وثلاثين ، وقال تجعل هذه الجملة في شونة فانّ الشّونة لا يكون فيها أكثر من هذا ، ثمّ ضاعف الشّون في بيت الخمسين فكانت الجملة ألفا وأربعا وعشرين شونة فقال تجعل هذه في مدينة ، فانّ المدينة لا يكون فيها أكثر من هذه الشّون ، وأىّ مدينة يكون فيها هذه الجملة من الشون ثمّ ضاعف المدن حتّى انتهى إلى البيت الرّابع والستّين وهو آخر أبيات رقعة الشّطرنج ، إلى ستّة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربع وثمانين مدينة ، وقال ليعلم انّه ليس في الدّنيا مدن أكثر من هذا العدد ، فانّ دور كرة الأرض معلوم بطريق الهندسة ، وهو ثمانية آلاف فرسخ ، بحيث لو وضعنا طرف حبل على أىّ - موضع كان من الأرض وأدرنا الحبل على كثرة الأرض حتّى انتهينا بالطّرف الآخر إلى ذلك الموضع من الأرض ، والتّقى طرفا الحبل فإذا مسحنا ذلك الحبل ، كان طوله أربعة وعشرين ألف ميل ، وهي ثمانية آلاف فرسخ ، وهو قطعىّ لا شكّ فيه ، ولولا خوف التّطويل والخروج عن المقصود لبيّنت ذلك ؛ وسيأتي ذكره في ترجمة بنى موسى انشاء اللّه تعالى انتهى « 1 » .
ثمّ ذكر في ترجمة أبى عبد اللّه محمّد بن موسى بن شاكر انّه أحد الأخوة الثلاثة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 46