تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وكان اردشير بن بابك أوّل ملوك الفرس الأخيرة قد وضع النرد ، ولذلك قيل له النردشير وجعله مثالا لدار الدّنيا وأهلها ، فرتّب الرّقعة اثنا عشر بيتا بعدد شهور السّنة ، وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيّام كلّ شهر ، وجعل الفصوص مثل القدر ، وتقلّبه بأهل الدّنيا فافتخرت الفرس بوضع النّرد ، وكان ملك الهند يومئذ بلهيت ؛ فوضع له صصّة المذكور الشّطرنج ، فقضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النّرد لأمور يطول شرحها . قلت : وقد ضبط صاحب الكلام في آخر التّرجمة لفظه صصّة بالمهملتين على وزن قصّة ، وذكر أيضا أنّ أردشير بفتح الهمزة وسكون الزّاى الهوزية وفتح الدّال المهملة وكسر الشّين المعجمة فليلاحظ ثمّ انّه قال ؛ ويقال إنّ صصّة لمّا وضع الشّطرنج وعرضه على الملك شهرام المذكور أعجبه وفرح به كثيرا ، وأمر ، أن يكون على بيوت الدّيانة ، ورآها أفضل ما علم لانّها آلة للحرب ، وعزّ للدّين والدّنيا ، وأساس لكلّ عدل ، وأظهر الشّكر والسرور على ما أنعم عليه في ملكه منها ؛ وقال لصصّه : اقترح علىّ ما تشتهى ، فقال له : اقترحت أن تضع حبّة قمح في البيت الأوّل ، ولا تزال تضعّفها حتّى تنتهى إلى آخرها ، فمهما بلغت تعطيني ، فاستصغر الملك ذلك ، وأنكر عليه لكونه قابله بالنزر اليسير ، وقد كان أضمر له شيئا كثيرا ؛ فقال ما أريد إلّا هذا ، فرادّه فيه ، وهو مصرّ عليه ، فأجابه إلى مطلوبه وتقدّم له به ، فلمّا قيل لأرباب الديوان حسبوه فقالوا ما عندنا قمح يفي بهذا ولا بما يقاربه ، فلمّا قيل للملك استنكر هذه المقالة ، وأحضر أرباب الديوان وسألهم فقالوا له : لو جمع كلّ قمح في الدّنيا ما بلغ هذا المقدار ، فطالبهم بإقامة البرهان على ذلك ؛ فقعدوا وحسبوه ، فظهر لهم صدق ذلك ، فقال الملك لصصّه أنت في اقتراحك ما اقترحت أعجب حالا من وضعك الشّطرنج . ثمّ قال : وطريق هذا التّضعيف أن يضع الحاسب في البيت الاوّل حبّة وفي التّانى