تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إنّ أبا بكر الصيرفي كان أعلم النّاس بالأصول بعد الشّافعىّ ، وهو أوّل من انتدب من أصحابنا للشّروع في علم الشّروط ، وصنّف فيه كتابا أحسن فيه كلّ الإحسان . توفّى يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة ؛ والصّيرفىّ - بفتح الصّاد المهملة - دون كسرها كما ينطق به كثير من النّاس ، وهي نسبة مشهورة لمن يصرف الدنانير والدّراهم انتهى « 1 » . وخلافات هذا الرّجل مذكورة في كتب أصول أصحابنا وخصوصا في مصنّفات الفاضلين ومن تقدّمهما ، وكثيرا ما تذكر أقواله في مقابلة أقوال أبى الحسين البصرىّ ، وأبى بكر الباقلاني وأضرابهما كما لا يخفى . ثمّ لا يذهب عليك انّ هذا الرّجل غير القاضي أبى بكر المغافرى الآتي ترجمته قريبا ، وغير الشّيخ الحافظ محمّد بن عبد اللّه المكتنى بأبي بكر الشّيبانىّ الجوزقي النيسابورىّ ، صاحب كتاب « الأربعين » وغيره ، فانّه يروى عن عن سميه أبى حامد محمّد بن محمّد بن الحسن الشّهير بابن الشّرفىّ ، تلميذ مسلم ، وغير محمّد بن عبد اللّه - ابن محمّد بن عبد اللّه المكتنى بأبى نصير الأرغيانيّ الشّافعىّ ، الّذي قال في صفته ابن خلّكان المتقدّم قدم من بلده إلى نيسابور ، واشتغل على إمام الحرمين أبى المعالي الحوينيّ ، وبرع في الفقه ، وكان إماما متقنا ورعا كثير العبادة ، وسمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن أحمد الواحدىّ صاحب التّفاسير ، وروى عنه في تفسير قوله تعالى : انّى لأجد ريح يوسف انّ ريح الصّباء استأذنت ربّها عزّ وجلّ أن يأتي يعقوب بريح يوسف ، فأذن لها ، فأتته بذلك ، فلذلك يستريح كلّ محزون بريح الصّباء ، وهو من ناحية الشّرق إذا هبّت على الأبدان نعمتها ولينتها وهيّجت الأشواق إلى الأوطان والأحباب وأنشده :
أيا جبلى نعمان باللّه خليّا * نسيم الصّبا يخلص إلى شميمها فانّ الصّبا ريح إذا ما تنسّمت * علي نفس مهموم تجلّت همومها
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 337 - 338