مضى من يومه ، فحفظ كتاب الكرمانىّ وجاء من الغدو قد صار معبّرا للرّؤيا ، وكان يأخذ الرّطب فيشمّه ، ويقول إنّك لطيّب و ، تكن أطيب منك حفظ ما وهبه اللّه لي من العلم .
ولمّا مرض مرض الموت ، أكل كلّ شئ كان يشتهي ، وقال هي علّة الموت .
ثمّ قال قال الخطيب : ورأى يوما بالسّوق جارية حسناء ؛ فوقعت في قلبه ، فذكرها للرّاضى ، فاشتراها له وحملها إليه ، فقال لها اعتزلى إلى الاستبراء ، قال وكنت أطلب مسألة ، فاشتغل قلبي ، فقلت للخادم : خذها وامض بها ، فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي ، فأخذها الغلام ، فقالت له دعني اكلّمه بحرفين فقالت له : أنت رجل لك محلّ وعقل ، وإذا أخرجتني ولم تبيّن ذنبي ، ظنّ النّاس فىّ ظنا قبيحا ، فقال لها :
مالك عندي ذنب غير أنّك شغلتني عن علمي فقالت : هذا سهل ؛ فبلغ الراضي ، فقال لا ينبغي ان يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرّجل « 1 » .
ثمّ قال قال الزّبيديّ : وكان شحيحا ؛ وما أكل له أحد شيئا قطّ ، وكان ذا يسار وحال واسعة ، ولم يكن له عيال « 2 » ووقف عليه رجل يوما ، فقال أجمع أهل سبع فراسخ على شئ ، فاعطني درهما حتّى أفارق الإجماع ، فقال له ما هذا الإجماع ؟ قال على انّك بخيل فضحك ولم يعطه شيئا .
واملى كتبا كثيرة منها « غريب الحديث » إلى أن قال : بعد ذكره لما تقدّم و « أدب الكاتب » وكتاب « المقصور والممدود » وكتاب « الواضح » في النّحو ، وكتاب « الموضح » فيه ، وكتاب « الهجاء » وكتاب « اللّامات » و « شروح أشعار الأعشى والنّابغة وزهير » وغير ذلك « 3 » انتهى كلام صاحب الطّبقات .
ومن المناسب لنا هنا الإشارة إلى ذكر جماعة من أرباب الحافظة العجيبة الغريبة
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 182 .
( 2 ) طبقات الزبيدي 172 .
( 3 ) بغية الوعاة 1 : 212 - 214 .