تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
« الأضداد » وكتاب « الجاهليّات » وهو سبعمائة ورقة ، « والمذكّر والمؤنث » ما عمل أحد أتمّ منه ، ورسالة المشكل ردّ فيها على ابن قتيبة وأبي حاتم ، وكانت ولادته سنة إحدى وسبعين ومأتين ، وتوفّى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة « 1 » . وذكره الحافظ السّيوطى أيضا في « طبقات النّحاة » فقال قال الزّبيدى ، كان من أعلم النّاس بالنّحو والأدب وأكثرهم حفظا ، سمع من ثعلب وخلق ، وكان صدوقا فاضلا ديّنا خيّرا من أهل السنّة . روى عنه الدارقطنىّ وجماعة ؛ وكان يملى في ناحية وأبوه مقابله ، وكان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهدا في القرآن ، وكان يملى من حفظه لا من كتاب . ومرض يومأ فعاده أصحابه فرأوا من انزعاج والده أمرا عظيما ، فطيّبوا نفسه ، فقال كيف لا انزعج وهو يحفظ جميع ما ترون ؟ وأشار إلى خزانة مملوّة كتبا . وكان مع حفظه زاهدا متواضعا ، إلى أن قال : وقال أبو الحسن العروضىّ : اجتمعت أنا وأبو بكر ابن الأنبارىّ عند الراضي باللّه على الطّعام - وكان الطبّاخ قد عرف ما يأكل فكان يطبخ له قليّة يابسة ، قال فأكلنا نحن من ألوان الطّعام وأطايبه وهو يعالج تلك القليّة ، ثمّ فرغنا واتينا بحلواء فلم يأكل منها ، وقمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين ونمنا نحن في خيشين ولم يشرب ماء إلى العصر ، فلمّا جاء العصر قال لغلام : الوظيفة فجاءه بماء من الحبّ وترك المزمّل بالثلج ؛ فقاظنى ذلك ، فصحت فأمر الرّاضى باحضارى ؛ وقال ما قصّتك فأخبرته ، فقلت : هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه وبين تدبير نفسه ، لأنه يقتلها ، ولا يحسن عشرتها ، فضحك وقال يا أبا بكر لم تفعل هذا ؟ قال أبقى على حفظي قلت له : قد أكثر النّاس في حفظك ، فكم تحفظ قال ثلاثة عشر صندوقا . قال وسألته يوما جارية للرّاضى عن شئ من تعبير الرّؤيا ، فقال : أنا حاقن ، ثمّ
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 463 .