تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جمعا بين المتناسبات البديعة الرّطيبة ، كما هو ديدننا في مطاوي هذا الكتاب ، طلبا لنيل الثّواب ، من اللّه العزيز الوهّاب ، وجميل دعاء النّاظرين من الأحباب ، وأنا رهين الجنادل والتّراب ، فنقول : ومن أرباب الحوافظ الغريبة ، كما قد عرفته قريبا هو ابن دريد اللغوي ، والخواجة عبد اللّه الأنصاري ، والأديب المتقدم ذكره وترجمته على هذا العنوان ، وإمامهم الأصمعىّ المسموع لك تفاصيل أحواله في باب العين المهملة من هذا البنيان وشيخهم الرّئيس حسين بن سيناء المؤمى إلى شئ من سحر حافظته أيضا في ذيل ترجمته ، وعلىّ بن الحسن المؤدّب النّحوى الملقّب بالأحمر ، حسب ما نقل عن تقلبهم المتقدّم في باب الأحمدين أنّه قال في صفته كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهدا على النّحو ، سوى ما يحفظ من القصائد ، وكان مقدّما على الفرّاء في حياة الكسائىّ ، وله كتاب « التّصريف » وكتاب « تغيّر البلغاء » وأبو عمر الزّاهد الّذى سوف يأتي أنّه أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة ، وبندار بن عاصم الأصفهانيّ ، الّذى نقل في حقّه عن « طبقات التّرمذىّ » انّه كان يحفظ تسعمائة قصيدة أوّل كلّ منها بانت سعاد ، وابن مسعود الرّازى الّذى نقل أنّه ورد بأصفهان وأملى عن ظهر قلبه مائة ألف حديث ، فلمّا وقعت كتبه قوبلت بها فلم يعثر منها في سقطه إلّا في متن حديثين ، وعن أبي الفرج ابن الجوزىّ أنّه قال في كتابه « المنتظم » بعد ما ذكر اسم عبد الرحمن بن أحمد بن أبي عبد اللّه الختلى المحدّث المشهور الّذى سمع أبا العبّاس البرقىّ ، والباغنديّ ، وابن أبي الدّنيا ، وروى عنه الدّارقطنيّ المتقدّم ذكره في باب العين ، وكان مشهورا بالحفظ فجاء إلى البصرة ، وليس معه شئ من كتبه ، فحدّث شهورا إلى أن لحقته كتبه ، فسمعته يقول حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي إلى أن لحقتني كتبي انتهى « 1 » . وتقدّم أيضا في ذيل ترجمة أحمد المتنبىّ ما ينبئ عن أمثال هذه الحوافظ ،
هامش
( 1 ) المنتظم 6 : 351