تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وتعلم فيها ، وأخذ عن أبي حاتم السّجستانى والرياشىّ وابن أخي الأصمعىّ وغيرهم ثمّ انتقل من البصرة مع عمّه الحسين عند ظهور الزّنج وقتلهم الرّياشى كما سبق في ترجمته ، وسكن عمان ، وأقام بها اثنتي عشرة سنة ، ثمّ عاد إلى البصرة وسكنها زمانا ، ثمّ خرج إلى نواحي فارس ، وصحب ابني ميكال ، وكانا يومئذ على عمّالة فارس ، وعمل لهما كتاب « الجمهرة » وقلّداه ديوان فارس ، وكانت تصدر كتب فارس على رأيه ، ولا ينفذ أمرا إلّا بعد توقيعه ، فأفاد معهما مالا عظيما ، وكان مفيدا مبيدا لا يمسك درهما سخاء وكرما ، ومدحهما بقصيدته المقصورة ، فوصلاه بعشرة آلاف درهم ثمّ انتقل من فارس إلى بغداد ، دخلها سنة ثمان وثلاثمائة بعد عزل ابني ميكال وانتقالهما إلى خراسان ، ولمّا وصل إلى بغداد أنزله علىّ بن محمّد الخوارىّ في جواره ، وأفضل عليه ، وعرف الإمام المقتدر خبره ومكانه من العلم ، فأمر أن يجرى عليه خمسين دينارا في كلّ شهر ، ولم تزل جارية عليه إلى حين وفاته . وكان واسع الرّواية لم ير أحفظ منه ؛ وكان يقرأ عليه دواوين العرب فيسابق إلى إتمامها من حفظه ، وكان إذا قرأ عليه ديوان شعر مرّة واحدة حفظه من أوّله إلى آخره قلت : وهذا أمر غريب وعجب عجاب وإن وجد نظيره في كثير من المذكورين في هذا الكتاب ، وخصوصا في هذا الباب ، مثل المذكورين بعد هذه التّرجمة على وجه الإيعاب . وسئل عن حاله الدّارقطنى - يعنى به المتقدّم ذكره في باب العين - : أثقة هو أم لا ؟ فقال تكلّموا فيه ، وقيل انّه كان يتسامح في الرّواية فيسند إلى كلّ واحد ما يخطر له ، وقال أبو منصور الأزهرىّ اللّغوى : دخلت عليه فوجدته سكران ، فلم أعد إليه ، وقال ابن شاهين : كنّا ندخل عليه ونستحيى ممّا نرى عنده من العيدان المعلّقة والشّراب المصفّى ، وذكر إنّ سائلا سأله شيئا فلم يكن عنده غير دنّ من نبيذ فوهبه له ؛ فأنكر عليه أحد غلمانه ، وقال تتصدّق بالنبيذ ؟ فقال لم يكن