تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
واشتعل المبيض في مسوّدة * مثل اشتعال النّار في جزل الغضى
ثمّ قال المسعودىّ : وقد عارضه في هذه القصيدة جماعة ؛ من الشّعراء منهم أبو القاسم علي بن محمّد بن أبي الفهم الأنطاكىّ التّنوخى ، وعدد جمعا ممّن عارضها ، قلت أنا : وقد اعتنى بهذه المقصورة خلق من المتقدّمين والمتأخّرين ، وشرحوها وتكلّموا على ألفاظها ، ومن أجود شروحها وأبسطها شرح الفقيه أبى عبد اللّه محمّد بن هشام بن إبراهيم اللخمي السبتي ، كان متأخّرا ، توفّى في حدود سنة سبعين وخمسمائة ؛ وشرحها الإمام أبو عبد اللّه المعروف بالقزاز صاحب كتاب « الجامع » في اللّغة ، وسيأتي ذكرها إنشاء اللّه تعالى ، وشرحها غيرهما أيضا . ولابن دريد من التّصانيف المشهورة كتاب « الجمهرة » وهو من الكتب المعتبرة في اللّغة ، وله كتاب « الاشتقاق » وكتاب « السّرج واللّجام » وكتاب « الخيل » الكبير وكتاب « الخيل » الصّغير وكتاب « الأنواء » وكتاب « المقتبس » وكتاب « الملاحن » وكتاب « زوّار العرب » وكتاب « اللّغات » وكتاب « السّلاح » وكتاب « غريب القرآن » [ لم يكمله ] وكتاب « المجتبى » وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة ، وكذلك « الوشّاح » صغير مفيد . وله نظم رائق جدّا ، وكان ممّن تقدّم يقول : ابن دريد أعلم الشّعراء : واشعر العلماء ، ومن مليح شعره قوله :
غرّاء لو جلت الخدود شعاعها * للشمس عند طلوعها لم تشرق غصن على دعص تأوّد فوقه * قمر تالّق فوق لبل مطبق لو قيل للحسن احتكم لم يعدها * أو قيل خاطب غيرها لم ينطق فكأنّنا من فرعها في مغرب * وكأنّنا من وجهها في مشرق تبد وفيهتف بالعيون ضياؤها * الويل حلّ بمقلة لم تطبق
ولولا خوف الإطالة لذكرت كثيرا من شعره . وكانت ولادته بالبصرة في سكّة صالح سنة ثلاث وعشرون ومأتين ، ونشأ بها ،