تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكتاب « الجامع » وهو أيضا من الكتب الكبار النّافعة ، وكتاب « الأعضاء » وهو أيضا كبير ، وله أيضا كتاب « المنصورىّ » المختصر المشهور ، وهو على صغر حجمه من الكتب المختارة ، جمع فيه العلم والعمل ويحتاج إليه كلّ أحد ، وكان قد صنّفه لأبى صالح منصور بن نوح بن سامان أحد الملوك السّامانيّة ، فنسب الكتاب إليه ، قلت : وهو غير « برء السّاعة » وإن كان مثله في صغر الجثّة ؛ ولا يزيد في قدره على كراسته ورقمه أيضا ليس باسم نفس حضرة هذا الشّاه ، بل باسم وزيره أبى القاسم بن عبد اللّه ، وقيل وله أيضا غير ذلك تصانيف كثيرة ، وكلّها محتاج إليها . ثمّ انّ من جملة كلماته الطّريفة إذا كان الطّبيب عالما والمريض مطيعا فما اقلّ لثب العلّة ، ومنها عالج في أوّل العلّة بما لا يسقط به القوّة . هذا ولم يزل كان رئيس هذا الشّأن وكان اشتغاله به على كبر ، يقال أنّه لمّا شرع فيه كان قد جاوز أربعين سنة من العمر ، وطال عمره ، فعمى في آخر عمره ، وتوفّى سنة إحدى عشر وثلاثمائة ، وحكى أيضا عن تاريخ ابن جلجل المتقدّم إليه الإشارة ان الرّازي المذكور صنّف لمنصور الملك كتابا في إثبات صنعة الكيمياء ، وقصده به من بعده ، فدفع له الكتاب فأعجبه وشكره عليه وحياه بألف دينار ، وقال له أردت أن تخرج الّذى ذكرت في هذا الكتاب إلى الفعل ، فقال الرّازى إنّ ذلك ممّا يتمون له المؤن ويحتاج إلى آلات وعقاقير صحيحة » وإلى إحكام صنعة ذلك كلّه وكلّ ذلك كلفة ، فقال له المنصور كلّ ما احتجت إليه من الآلات وممّا يليق بالصّناعة احضره لك كاملا ، حتّى تخرج عمّا ضمنته كتابك إلى العمل ، فلمّا حقق عليه ذلك كحّ عن مباشرة ذلك ، وعجز عن عمله ، فقال له المنصور ما اعتقدت إنّ حكيما يرضى بتخليد الكذب » في كتب ينسبها لي الحكمة ، ويتبعهم في ما لا يعود عليهم من ذلك منفعة ، ثمّ قال له قد كافيناك على قصدك وتعبك بما صار إليك من الألف دينار ، ولا بدّ من معاقبتك على تخليدك الكذب ، ثمّ أمر أن يضرب بالكتاب على رأسه حتّى يقطع ، ثمّ جهّزه وسيّره إلى بغداد ، فكان ذلك سبب نزول الماء إلى عينيه ولم يسمح بقدحها وقال قد رأيت الدّنيا .