هذا هو الكيمياء لا ما اشتغلت به ، فترك الإكسير واشتغل بالطبّ ، حتّى نسخت تصانيفه تصانيف من قبله من الاطبّاء المتقدّمين .
وقال الرئيس ابن سينا في حقّه : هو المتكلّم الفضولىّ الذي من شأنه أن ينظر في الأبوال والبرازات ، وقد صدق في ذلك ، لأنّه بلغ الغاية في المعالجات الطّبية ، وتكلّم بالعود والخبائب فيه ما سوى ذلك ، ثمّ ذكر انّ من جملة كلماته : السّموم ثلاثة الشّواء المغموم ، واللّبن الفاسد ، والسّمك المنتن ، وقال وله مصنّفات كثيرة جدّا ، ومولده ومنشأه بالرّى ، وقرأ الطبّ على ابن زين الطبرىّ يعنى به الحكيم أبى الحسن علىّ ابن زين المتطبّب المشهور .
قال القاضي ابن صاعد انّ الرّازى لم يتوغّل في العلم الإلهى ، ولا فهم غرضه الأقصى ، فلذلك اضطرب رأيه وتقلّد آراء سخيفة ، وذمّ أقواما لم يفهم عنهم ، ولا اهتدى لسبيلهم ، وكان ينتقل في البلدان إلى أن قال : وكان في نظره رطوبة لكثرة أكل الباقلاء ، وكان يقول انّه قرأ الفلسفة على البلخي ، جوّ الّا في البلاد ، حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة ، وكان الرّازى فطنا زكيّا مجتهدا في جلّ أوقاته بالاجتهاد في التّطلّع والفكر فيما دونه من الأفاضل ومن شعره :
لعمري ما أدرى وقد ادّت البلى * بعاجل طرحالى إلى أين ترحالى
وأين محلّ الرّوح بعد خروجه * من الهيكل المنحل والجسد البالي
انتهى ونقل عن ابن جلجل في تاريخ الأطبّاء انّه دبر مارستان الرّى ثم مارستان بغداد في أيّام المكتفى ؛ وقد يقال انّه كان في شيبته يضرب بالعود ويغنى ، فلمّا التحى وجهه قال كلّ غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستظرف فزع عن ذلك ، واقبل على دراسة كتب الطبّ والفلسفة ، إلى أن صار إماما مسلما في صناعة الطبّ ، بحيث يشدّ إليه الرّحال في أخذها عنه .
وصنّف فيها كتبا كثيرة نافعة : منها كتاب « الحاوي » وهو من الكتب الكبار ، يدخل مقدار ثلاثين مجلّدا ، وهو عمدة الأطبّاء في النّقل منه والرّجوع إليه عند الاختلاف .