رأيت إن أيسرت خيّمت عندنا * مقيما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر إن قلّ ضوؤه * أغبّ وإن زاد الضّياء أقاما
إلى أن قال : وملحه ونوادره كثيرة ، ولمّا رجع من الشّام سكن نيسابور ، ومات بها في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة انتهى .
وقد تقدّم في باب الأحمدين من كتابنا هذا في ذيل ترجمة صاحب « الاحتجاج » وكذا في مواضع آخر منها ترجمة شيخنا الطّبرسى المشهور ، صاحب كتاب « مجمع البيان » تفصيل القول في حقيقة نسبة الطبرىّ ، وأنّها أيضا نسبة إلى ناحية طبرستان ؛ الّتى هي عبارة أخرى عن مازندران العجم ، ومنبت سلاطين آل ديلم ، ومن جملة أراضي دار المرز الواقعة على مرزتى بحر قلزم ، المحاط بالأرض من غير اتّصال له بالمحيط الأعظم ، وهي بلاد كثيرة معمورة في القديم وفي الحديث ، منها مدينة آمل الّتى هي بلدة صاحب العنوان ، قال صاحب « القاموس » : وآمل كآنك بلد بطبرستان ، منه الإمام محمّد بن جرير الطّبرى ، والفضل بن أحمد الزّهرى ، وبلد على ميل من جيحون ، والعامّة ، تقول آمو والصّواب آمل ، منه عبد اللّه بن حمّاد شيخ البخارىّ ؛ وأحمد بن عبده شيخ أبى داود انتهى .
وامّا الطّبرانى المتقدّم ذكره هنا في الضّمن صاحب « المعجم الكبير » و « الصّغير » فنسبته كما ذكره النّاسبون الأعلام إلى الطبريّة الّتى قصبة بأرض الأردن ، من ممالك حدود الشّام . وهي على خلاف القياس في باب النّسب ، مثل ما يقال في النّسبة إلى الهنديّة والسّنديّة هندوانى وسندواني فرقا بينها وبين النّسبة إلى الخالية منهما عن الهاء بعد ياء النّسبة الأصليّة واسمه سليمان بن أحمد بن أيّوب بن مطير . ووفاته سنة ستّين وثلاثمائة ببلدة أصفهان كما في « وفيات الأعيان » .