الرّجل ، أنّ من أراد رؤية أحد من الأنبياء ، أو الأئمّة ، أو أحد من المؤمنين ، أو النّاس ، أو الوالدين ، في نومه فعليه بهذه الآيات . ومن مناسبات هذه الحكاية هو ما ذكره أيضا بعض أعاظم المعتبرين في أسناد الرّواية أنّ من أراد رؤية أحد من الأنبياء ، أو الأئمة ، أو الوالدين ، أو أحد من المؤمنين ، فليقرأ والشّمس واللّيل والقدر والجحد والإخلاص والمعوّذتين ، ثمّ ليقرأ الاخلاص مائة مرّة ، ويصلّى على النّبىّ وآله مائة مرّة ، وينام على الأيمن مطهّرا في فراش طاهر ولباس طاهر ، وغذاء طيّب ، وقلب صاف ، وصفاء خاطر ، وعزم جازم ؛ ويقين صادق ، فانّه يرى من يريد إنشاء اللّه ، ويكلّمهم بما يريد من سؤال وجواب هذا .
ثمّ ليعلم أنّ أبا بكر الخوارزمي المذكور هو الفاضل الأديب المتبحر والشّاعر اللّبيب المتمهّر الّذى تقدّم إلى ذكره الإشارة ، في ذيل ترجمة مخدومه العماد إسماعيل بن عبّاد ، وقد يلقّب أيضا بالطّبر خزى من جهة كون أبيه من خوارزم المشرق ، وأمّه كما عرفت من ناحية طبرستان ، فركّب له من الاسمين هذه النّسبة وقد ذكر أيضا في حقّه ابن خلّكان المتقدّم أنّه كان إماما في اللّغة والأنساب ، أقام في الشّام مدّة وسكن بنواحي حلب ، وكان مشارا إليه في عصره ، ويحكي أنّه قصد حضرة الصّاحب بن عبّاد ، فلمّا وصل إليه قال لأحد حجّابه ، قل له بالباب أحد الأدباء وهو يستأذن بي الدّخول ، فدخل الحاجب واعلمه ، فقال الصّاحب قل له قد الزمت نفسي أنّه لا يدخل علىّ من الأدباء إلّا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فخرج إليه الحاجب وأعلمه بذلك ، فقال له أبو بكر ارجع إليه وقل له هذا القدر كاف من شعر الرّجال أم من شعر النّساء ، فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال ؛ فقال الصّاحب : هذا يكون أبا بكر الخوارزمي ، فاذن له في الدّخول عليه ، فعرفه وانبسط معه ، وأبو بكر المذكور له « ديوان رسائل » وديوان شعر .
وقد ذكره الثعالبي في كتاب « يتيمة الدّهر » وذكر قطعة من نثره ثمّ أعقبها بشئ من نظمه فمن ذلك قوله :
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٩٧