الإشارة ، في ذيل ترجمة صاحب « المغنى » .
قال الحافظ السّيوطى في « طبقات النّحاة » قال ابن النجّار : ذكر أبو أحمد العسكري : أنّه كان إماما في اللّغة والعربيّة وعلم الشّعر وأيّام النّاس ، وأصله من الأهواز ، ورحل في طلب الحديث مرارا إلى مكّة والكوفة والبصرة ، وسمع من سفيان بن عيينة وجماعة ، وقصد البادية لطلب العربيّة ، وأقام بها مدة ، روى عنه جماعة من العلماء كالزّبير بن بكّار ، وثعلب ، والمبرّد ، وهذا كلام العسكرىّ .
وقال المرزبانىّ : أخبرني محمّد بن يحيى عن الحسين بن يحيى ، قال رأى الواثق باللّه في منامه كأنّه يسأل اللّه الجنّة ، وأن يتغمّده برحمته ، ولا يهلكه بما هو فيه ، وأنّ قائلا قال له : لا يهلك علي اللّه إلّا من قلبه مرت ، فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك ، فلم يعرفوا حقيقته ، فوجّه إلى أبى محلّم فأحضره ، وسأله عن الرّؤيا والمرت ، فقال أبو محلّم : المرت من الأرض : القفر الّذى لا نبت فيها ، فالمعنى على هذا لا يهلك على اللّه إلّا من قلبه خال عن الإيمان خلّو المرت من النّبات ، فقال الواثق : أريد شاهدا من الشّعر في المرت ، فأفكر أبو محلّم طويلا فأنشده بعض من حضر بيتا لبعض بنى أسد :
ومرت مرورات يحاربها القطا * ويصبح ذو علم بها وهو جاهل
فضحك أبو محلّم ثمّ قال للّذى انشده : ربّما بعد الشّىء عن الإنسان وهو أقرب إليه ممّا في كمّه ؛ واللّه لا تبرح حتّى أنشدك ، فأنشده للعرب مائة بيت معروف لشاعر معروف ، في كلّ بيت منها ذكر المرت ، فأمر له الواثق بألف دينار ، وأراده لمجالسته ؛ فأبى أبو محلّم إلى أن قال : وقال المرزبانىّ ؟ حدّثنى أحمد بن محمّد العروضىّ ، قال حكى عن أبي محلّم أنّه قال : لمّا قدّمت مكّة ، لزمت ابن عيينة فلم أكن أفارق مجلسه ، فقال لي يوما يا فتى أراك حسن الملازمة والاستماع ، ولا أراك تحظى من ذاك بشئ ، قلت : وكيف ؟ قال ؟ لانّى لا أراك تكتب شيئا ممّا