مالك ؛ فقال انّ هذه الفتيا خطأ فأخبر مالك بذلك ، وكان مالك مهيب المجلس لا يجسر أحد أن يرادّه ، وكان ربّما جاء صاحب الشّرطة فوقف على رأسه إذا جلس في مجلسه فقالوا لمالك انّ هذا الغلام الشّافعى يزعم أنّ هذه الفتيا اغفال وخطأ ، فقال له مالك من أين قلت هذا ؟ فقال له الشّافعىّ ، أليس أنت الّذى رويت لنا عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قصّة فاطمة بنت قيس انّها قالت للنبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ أبا جهم ومعاوية خطبا فىّ فقال صلّى اللّه عليه وآله أمّا أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ، وامّا معاوية فصعلوك لا مال له ، فهل كانت عصا أبى جهم دائما على عاتقه ، وإنّما أراد من ذلك الأغلب ، فعرف مالك محلّ الشّافعىّ ومقداره ، قال الشّافعى : فلمّا أردت ان أخرج من المدينة جئت إلى مالك فودعته ، فقال لي مالك حين فارقته : يا غلام اتّق اللّه تعالى ولا تطفئ هذا النّور الّذى اعطاكه اللّه عزّ وجلّ بالمعاصي يعنى بالنّور العلم ، وهو قول اللّه تعالى : ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور .
وقال السيّد أحمد بن محمّد بن أحمد الحافي الحسينيّ في كتابه المسمّى « بالتّبر المذاب » في بيان ترتيب الأصحاب عند عدّه لفضائل أمير المؤمنين عليه السّلام أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وربّاه ودعاه إلى الإسلام فلبّاه ، فلمّا بعث كان عمره اثنتي عشرة سنة ، وكان أوّل من آمن به ، لمّا رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى حبّة العرني إلي أن قال :
وجميع العلوم أهلها تنتمى إليه ، فالفقهاء الأربعة يرجعون إليه ، أمّا الإمام أبو حنيفة فهو تلميذ الصّادق جعفر بن محمّد الباقر بن علىّ زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وامّا الامام الشّافعى فانّه قرأ على محمّد بن الحسن الشّيباني تلميذ أبي حنيفة ، وعلى مالك بن انس ، فيرجع فقهه إليه ، وامّا الإمام مالك فقرأ على اثنين أحدهما ربيعة الرّأى تلميذ عكرمة ، وهو تلميذ ابن عبّاس ، وهو تلميذ علىّ عليه السّلام والثّانى جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السلام ، وأمّا الإمام أحمد فقرأ على الشّافعى فيرجع فقهه إليه انتهى .
وللشّافعى أشعار فاخرة ونظمات شتّى في مختلفات من المعنى ذكر جملة منها
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٦٠