تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
سنتين ، كما نقل عن صاحب التاريخ أيضا ، وانّ حجّاج بن يوسف العنيد الجبّار بقي سنتين ونصفا ، ثمّ أخذ في توجيه الحديث بقاعدة النّسىء الّذى كان في أيّام الجاهلية ، وقد ذكره اللّه تعالى في كلامه المجيد بقوله : انّما النّسىء زيادة في الكفر إلى آخر الآية . رجعنا إلى كلام صاحب « الوفيات » قال : وقدم بغداد سنة خمسة وتسعين ومائة ، فأقام بها سنتين ، ثمّ خرج إلى مكّة ، ثمّ عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة ، فأقام بها شهرا ، ثمّ خرج إلى مصر ، وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة ، ولم يزل بها إلى أن توفّى يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومأتين ، ودفن بعد العصر من يومه ، بالقرافة الصّغرى ، وقبره يزار بها بالقرب من المقطم رضى اللّه عنه انتهى « 1 » . وقال في ترجمة أبى جعفر محمّد بن أحمد بن نصر التّرمذى الفقيه الشّافعى ، انّه كان يقول تفقّهت على مذهب أبي حنيفة ، فرأيت النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد المدينة عام حججت ، فقلت : يا رسول اللّه ، قد تفقّهت بقول أبي حنيفة أفآخذ به ؟ فقال لا ، فقلت آخذ بقول مالك بن أنس ، فقال : خذ منه ما وافق سنّتى ، قلت : أفآخذ بقول الشّافعىّ ؟ فقال ما هو بقوله إلّا انّه أخذ بسنّتى وردّ على من خالفها ، قال : فخرجت على أثر هذه الرّؤيا [ إلى مصر ] وكتبت كتب الشّافعى ، وقال الدّارقطنيّ : هو ثقة مأمون ناسك . هذا وفي اوّليّات الفاضل السّيوطى وغيره انّ الشّافعىّ أوّل من صنّف آيات الأحكام ، وأوّل من صنّف في أصول الفقه ، وأوّل من تكلّم في مختلف الحديث وصنّف فيه . قلت : ومن جملة ما صنّفه أيّام مقامه ببغداد هو كتابه القديم الّذى سمّاه « الحجّة » كما ذكره محيى الدّين النّووىّ في شرح مشكلات كتاب التّنبيه . وقال الدّميرىّ في كتاب و « حياة الحيوان » حكى البويطي عن الشّافعىّ قال انّه كان في مجلس مالك بن أنس وهو غلام فجاء رجل إلى مالك استفتاه فقال انّى حلّفت بالطّلاق الثلاث إن هذا البليل لا يهدأ من الصّياح ، فقال له مالك قد حنثت ، فمضى الرّجل فالتفت الشّافعى إلى بعض أصحاب
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 307 .