وقال الشّافعىّ قدمت على مالك بن أنس وقد حفظت الموطأ ، فقال لي أحضر من يقرأ لك ، فقلت أنا قارئ ، فقرأت عليه الموطأ حفظا ، فقال : إن يك أحد يفلح فهذا الغلام ، وكان سفيان بن عيينة إذا جاءه شئ من التفسير أو الفتيا التفت إلى الشّافعىّ فقال سلوا هذا الغلام .
وقال أحمد بن حنبل ما أحد ممّن بيده محبرة أو ورق إلّا وللشّافعىّ في رقبته منّة ، وكان الزّعفرانى يقول : كان أصحاب الحديث رقودا حتّى جاء الشّافعىّ فأيقظهم فتيقظوا وفضائله أكثر من أن تعدّ .
ومولده سنة خمسين ومائة ، وقد قيل إنّه ولد في اليوم الّذي توفّى فيه الإمام أبو حنيفة .
أقول وفي كتاب « مقامع الفضل » لابن الآقا قدّس سرّهما ، في جواب من سأله عن توجيه ما ورد أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وآله حملت به أمّه في ليالي التشريق بمنى ، مع انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولد في شهر ربيع الاوّل ويلزم منه كون مدّة الحمل إمّا هو أقلّ من ستّة أشهر أو أكثر من السنّة بكثير ، ما يكون ترجمته هكذا : أقلّ مدّة حمل الإنسان ستّة أشهر ؛ بالنّصّ والإجماع ، وفي الطّير يعنى به مدّة بروكها على البيض أحد وعشرون يوما ، وفي الكلب أربعون يوما ، وفي الهرّ شهران ، وفي الغنم خمسة أشهر ، وفي الإبل والفرس والحمار والبقر وأمثالها سنة كاملة ، وفي الفيل سنتان . وقيل سبع سنين ، وقيل إحدى عشرة سنة ، وأكثر حمل الآدمىّ عند أكثر الإماميّة تسعة أشهر ، وعند بعضهم وبعض أهل السّنة سنة ، وقال بعضهم سنتين ، وعند الشّافعىّ وجميع أتباعه أربع سنين ، وقال ليث بن سعد - الّذى هو من فضلائهم : سبع سنين ، وقد أجمعت العامّة العمياء على انّ الإمام الشّافعىّ تقي في بطن امّه أربع سنين انتظارا لموت إمامهم الأعظم أبي حنيفة ، فولد في يوم وفاته ، وعدوّا ذلك من كرامتهما ، بل المشهور عندهم كما تقدّم انّ مدّة حمل إمامهم المالك أيضا كانت ثلاث سنين ، ولم أدر ما كان انتظاره في هذه المدّة ، وذكروا أيضا انّ عامر بن شراحيل المشتهر بالشعبى وكان من فقهائهم المشاهير بقي في الحمل
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٥٨