كذلك إلى أن أخذ التّتار مدينة إربل في سبع سابع عشر شوّال سنة أربع وثلاثين وستّمائة ، وجرى عليها وعلى أهلها ما قد اشتهر ، وكان شرف الدّين في جملة من اعتصم بالقلعة وسلم منهم ، ولمّا انتزح التّتر عن القلعة انتقل إلى الموصل وأقام بها في حرمة وافرة ، وله راتب يصل إليه ، وكان عنده من الكتب النّفيسة شئ كثير .
ولم يزل على ذلك حتّى توفّى بالموصل في محرّم سنة سبع وثلاثين وستّمائة .
ثمّ إلى أن قال : وتولّى الاستيفاء باربل والده وعمّه صفى الدّين أبو الحسن عليّ بن المبارك ، وكان عمّه المذكور فاضلا وهو الّذى نقل « نصيحة الملوك » تصنيف حجّة الإسلام أبى حامد الغزالىّ من اللّغة الفارسيّة إلى العربيّة ، فانّ الغزالىّ لم يصنّفها إلّا بالفارسيّة ، وقد ذكر ذلك شرف الدين في تاريخه انتهى « 1 » .
وكتاب ترجمته العربيّة لكتاب « نصيحة الملوك » شايع بين أهل هذه الأزمنة موجود عندنا نسخة غير مذكور فيها المترجم المعظّم عليه باسمه ورسمه ونسبه فليلاحظ .
وقد تقدّم منّا الكلام أيضا على أبى محمّد بن الدّهان الّذى هو أستاذ صاحب التّرجمة مع أسماء سائر شركائه في هذه الكنية ، في ذيل ترجمة سعيد بن المبارك بما لا مزيد عليه فليراجع « 2 » .
ثمّ انّ من جملة مصنّفات ابن الأثير الّتى أسقطها ابن خلّكان من قلمه وذكرها الحافظ السّيوطى في طبقات النّحاة هو كتاب « الباهر في الفروق في النّحو » وكتاب « تهذيب فصول ابن الدّهان » وهو غير كتابه البديع المتقدّم ذكره ، وكتاب « شرح مسند الشّافعىّ » وكتاب « البنين والبنات والآباء والأمّهات والأذواء والذّوات والآن والآنات » .
هذا وقد يطلق علم ابن الأثير أيضا على والد هذا الرّجل الكبير ؛ وهو الشّيخ
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 294 - 298
( 2 ) راجع ج 4 : 56