تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وكانت وفاة مجد الدّين المذكور بالموصل يوم الخميس سلخ ذي الحجّة سنة ستّ وستّمائة ، ودفن برباطه بدرب درّاج داخل الموصل رحمه اللّه تعالى ، وقد سبق ذكر أخيه علىّ ، وسيأتي ذكر أخيه ضياء الدّين نصر اللّه إنشاء اللّه تعالي انتهى كلام ابن خلّكان « 1 » . ومراده بأبى البركات المستوفى هو بعينه سمّى صاحب التّرجمة أبو البركات المبارك بن أبي الفتح أحمد بن المبارك بن موهوب بن علي الأربلي اللخمي الملقّب شرف الدّين وهو الّذى يقول في حقّه أيضا المورّخ المتقدّم : كان رئيسا جليل القدر ، كثير التّواضع ، واسع الكرم ، لم يصل إلى إربل أحد من الفضلاء الّا وبادر إلى زيارته ، وحمل إليه ما يليق بحاله ؛ إلى أن قال : وكان جمّ الفضائل ، تحارفا بعدّة فنون ، منها الحديث وعلومه وكان ماهرا في فنون الأدب وأشعار العرب واخبارها وبارعا في علم الدّيوان وحسابه وضبط قوانينه على الأوضاع المعتبرة عندهم وجمع لإربل تاريخا في أربع مجلّدات ، وله كتاب « النّظام في شرح شعر المتنبّى وأبى تمام » في عشر مجلدات وكتاب « اثبات المحصل في نسبة ابيات المفصل » في مجلّدين ، وكتاب « سرّ الصنيعة » وكتاب سمّاه « ابا قماش » جمع فيه أدبا كثيرا ونوادر وغيرها وسمعت منه كثيرا ؛ وله ديوان شعر أجاد فيه فمن شعره بيتان فضّل فيهما البياض على السمرة .
لا تخدعنّك سمرة غرّارة * ما الحسن إلّا للبياض وجنسه فالرّمح يقتل بعضه من غيره * والسّيف يقتل كلّه من نفسه
ثمّ إلى أن قال : وكنت خرجت من إربل سنة ست وعشرين وستّمائة ، وشرف الدّين مستوفى الدّيوان ، والاستيفاء في تلك البلاد منزلة عليّة ، وهو تلو الوزارة ، ثم بعد ذلك تولى الوزارة في سنة تسع وعشرين وستمائة ، وشكرت سيرته فيها ، ولم يزل عليها إلى أن مات الملك مظفّر الدّين بن علىّ بن بكتكين واخذ الإمام المستنصر إربل فبطل شرف الدّين وقعد في بيته ، والنّاس يلازمون خدمته على ما بلغني ؛ ومكث
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 289 - 291