تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
طويل ، بل أذن بالرّحيل قبل أن يكمل الستين على سبيل التّعجيل ، فانّ وفاته اسبغه اللّه ما فاته كانت من وقائع سنة اثنتي عشرة ومأتين بعد الف هجرىّ ، لأنهم ذكروا في تاريخ وفاته كلّا من أربع فقرات تتوالت في هذا المصراع غرب غربىّ غريب بغرىّ وقال في ذلك أيضا المرحوم الشّيخ محمّد رضا النّجفى فيما ذكره لنا مولانا السيّد صدر - الدّين العاملي عاملهما اللّه بلطفه الخفىّ والجلىّ ، من جملة مرثية لا يوجد عندي الآن باقيها قد غاب مهديّها جدّا وهاديها . هذا ومن جملة ما ذكره السيّد الصّدر المعظّم عليه أيضا لهذا الضّعيف زمن اشتغالى عند جنابه الشّريف في بعض مراسم التّكليف ، انّه قال قد كان صاحب التّرجمة أوان تأليفه « الدرّة المنظومة » يجتمع عنده أوقات الإعصار من كلّ نهار أغلب فقهاء النّجف الأشرف وعظماء المهرة في فنون الأشعار ، فكان يقابل معهم أجزاء الكتاب ويعرض على أفكارهم السّديدة أبيات كلّ باب ، حسب ما كان يخرج إليهم بطريق الحساب ليتكلّموا بالنّسبة إلى ألفاظها الرّشيقة في الردّ والانتخاب ؛ وبالنّظر إلي معانيها اللّطيفة الدّقيقة في الرّجوع إلى عين الصّواب وغير الصّواب ، وكنت أنا أيضا في أثناء معمعة تلك الأوان من جملة المتطفلين في حضور ذلك الجمع من الأعيان بإشارة صاحب العنوان ؛ وأتجاسر في الردّ والنّقد لمّا كان يلثده من الأبيات أو يرشده إليه فضلاء المجلس بمقدار القابليّات انتهى . ولم يكتب إلي الآن مثل هذه « الدرّة المنظومة » في جميع متون فقهنا المتكثرة المرسومة ، ولذا ضمنها صاحب كتاب « جواهر الكلام » مجلّديه الأوّلين عقب استدله التّام على المسائل والأحكام ، ونزل أبياتها الفاخرة منزلة النّصوص المعتبرة في مقام التّحقيق كما أورد صاحب كتاب « التّصريح » فيه أبيات الالفيّة المالكيّة بهذه الرّوية من التّطبيق إلّا أنها مقتصرة على كتاب الطّهارة بالتّمام ، وأبواب الصّلاة منها أيضا إلى آخر صلاة الطواف ، وقد شرحها مع ذلك جماعة من العلماء الأمجاد الاشراف . وله أيضا أشعار كثيرة غير ذلك في معان شتّى ، منها عقوده الاثني عشر في مرثية