ويقطر قطرة منه في أحد منخريه ، فانّه يقتل ذلك الجنّى الّذى قد أصابه ويبرعهو باذن اللّه ، قال : فمضى من ذلك زمان ، ثمّ انّه اتّفق إنّا وردنا في بعض المنازل على رجل من أرباب المنزلة والشّأن كان يقوم بحقّ إكرامنا وحسن الخدمة لنا ولأقوامنا ، فجاء صاحبنا الجنّى إلىّ وسألني أن أمر صاحب المنزل بأن يذبح ديكا لضيافتنا ديكة بيضاء كانت له في داخل الدّار ، فسألناه أن يفعل ، فلمّا فعل لم تلبث هنيئة حتّى ان ارتفع البكاء والضّجيج والواعية الشّديدة من أهل بيت الرّجل ، وجاء هو الينا حزينا مكروبا وقال إنّا لمّا ذبحنا الدّيكة المذكورة عرض على بعض فتياتنا شبه الجنون ، فسقطت مغشيّا عليها على الأرض ونحن الآن حائرون في أمر الامرأة ومعالجة دائها ، قال فقلت للرّجل لا تعجل ولا توجل فانّ دواء بنتك المصروعة عندنا ، ثمّ قلت ايتونى بقليل من السّداب ، فمزجته بالماء وقطرت منه قطرات في أحد منخريها فقامت من ساحتها صحيحة سالمة ، وسمعت واحدا هنالك لا يرى شخصه يئنّ ويقول أوّه لقد قتلت نفسي بكلمة خرجت من لساني وسرّ قد أذعته عند رجل من بني آدم ، ثمّ انّى لم أر بعد ذلك الرّجل الّذى كان يمشى دائما أمام القافلة ، فعلمت انّه الّذى كان قد أصابت الجارية ، فقتل باستعمال ماء السداب ، وهذه الحكاية من عجب العجاب ، والعهدة على ناقلها إلى مؤلّف هذا الكتاب .
ثمّ انّ وفاة مولانا السّراب ، كما وجدته في بعض مؤلّفات الأصحاب ، كانت في يوم عيد الغدير المبارك من شهور سنة أربع وعشرين ومائة بعد الألف من الهجرة المباركة ، وقبره معروف ببلدة أصفهان في أواخر خيابان محلّة خاجو ، متّصلا بمقبرة تخت فولاد ، وله قبّة عالية وبناء رفيع ، وصورة ما رقمه عليه الرّحمة في آخر إجازته المتقدّم إليها الإشارة هكذا : كتبت هذه الأحرف عند إرادة الحركة من المشهد المقدّس فكتبت إجازتهما صانهما اللّه عن الآفات في ضمن إجازته أيّده اللّه ، لقوّة احتمال منع الأجل الموعود عن وصول إليهما وكتابة الإجازة لهما وهذا مختصر من الإجازات كتبته للتّبرّك بذكر المشايخ الكرام ، شكر اللّه مساعيهم ، كتب هذه الأحرف
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٠٩