تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
صادق بن مولانا محمّد المشتهر بسراب ، بإجازة كتبها له ولأبيه المعظّم عليه زمن خروجه إلى زيارة بيت اللّه الحرام ونزوله على بيتهما المكرّم ، في نواحي قصبة خوانسار المحمية المتقدّم عليها الكلام . هذا ومن جملة ما ذكره لي بعض أحفاده الصّالحين وعلمائنا المعاصرين ، وفيه من الكرامة له ما لا يخفى : حكاية أنّه خرج في بعض زمن عمره الرّقراق ، إلى زيارة أئمّة العراق ، عليهم سلام اللّه إلى ميعاد يوم التّلاق ، فجعل يرى واحدا يمشى أمام راحلته متى ما يركب ويغيب عن النّظر في المنزل ، فسأل يوما بعض أهل القافلة عن حال ذلك الرّجل ، فقيل له : انّما كلّما يأتي المنزل يأخذ منّا شيئا من الطّعام ، ثمّ لا يبصره إلى أو أن الرّحيل ، فازداد جناب الآخند بذلك تعجّبا ، وانتظر زمن التّحويل في اللّيلة الآتية ، فلمّا جاء الوقت رآه قد حضر وجعل يمشى بين يديه على سياقه السّابق ، فاخذ جنابه في هذه المرّة النّظر في أطراف الرّجل وتأمّل في كيفيّة مسيره ، فظهر انّه يمشى على الهواء ولا يمس برجليه الأرض ، فأوجس في نفسه خيفة من عظم ما رآه ، ثمّ طلب الرّجل وسأله عن حقيقة أمره ، فقال : أنا رجل من الجنّ وكنت قد عاهدت اللّه تعالى لئن نجّانى اللّه من كربة عظيمة كان قد نزلت بي أخرج ماشيا إلى زيارة مولانا الحسين عليه السّلام في موكب واحد من علماء الشّيعة ، فلمّا سمعت بخبر خروجك إلى هذه الزّيارة اغتنمت الفرصة وألحقت نفسي بخدمتك وصحبتك كما ترى فسأله المولى عن واقعة ذلك الطّعام الّذى كان يأخذه من القافلة حين وروده على المنازل ، مع انّه ليس بأكله كصنع مشاكله ، فقال أنا اخذه وابذله لفقراء القافلة ، فقال واىّ شئ يكون طعامكم معاشر الجنّ ؟ قال متى نجد وجها مليها وجسدا صيحا من بني آدم نضّمه إلى صدورنا ونشمّه من غاية حبورنا ونتقوى بذلك كما يتقوى الآدميّون بطعامهم وشرابهم ، فمهما ترون في أحد من أولئك اختلالا في الدّماغ والعقل ووحشة في الصّدور والرّأس ، فهو من أثر ذلك المسّ ، وعلاج ذلك أن يؤخذ لصاحب هذه العلّة شئ من ماء السّداب وإن كان ممزوجا بالخلّ فهو أحسن ؛