انفذها من النّجف الأشرف إلى حضرة جدّنا المرحوم المرقوم ، بل قيل قد وجد بخطّه قدّس سرّه ما يؤدّى انّه كتب أكثر من ألف رسالة في مسائل مخصوصة من العلوم هذا .
وقد كان بينه وبين صاحب « الرّياض » مخالفات ومنافرات كثيرة في كثير من المسائل العلميّة وغيرها ، وكان هو يرى حرمة الزّبيب المغلّى في المرق أو الطّبيخ قبل ذهاب ثلثيه ، مثل ماء العنب ، ويقول بنجاستها أيضا قبل ذلك ، ولكن السيّد الّذى هو صاحب « الرّياض » كان يحكم بحلّه وطهارته ، فاتّفق انّ السيّد رحمه اللّه أضافه في سفر زيارة له بأرض الحائر المطهّر على مشرّفها السّلام ، فلمّا أحضرت المائدة وبسطت ظروف الأطعمة ، ومدّ مولانا الميرزا يده الشّريفة إلى مطبوخ كان في جملة ما أعدّ له من الغذاء ، ووضع اللّقمة في فمه أم لم يضعها أحسّ بكون الزّبيب المغلّى في ذلك المطبوخ ، فتغيّر وجهه الشّريف ، وقام من فوره ناويا الماء ليغسل به ما مسّه واقبل على جناب السيّد معاتبا إياه بقوله : مرحبا باضافتك وإكرامك وإنعامك فقد أذّيتنا وأطعمتنا النّجاسة ، ولم يقرب بعد ذلك يده إلى الطّعام .
وكان شيخنا الفقيه المتبحّر السيّد صدر الدّين الموسوي العاملي ، عامله اللّه بلطفه الخفىّ والجلىّ ، يذكر لي إنّ في تلك الأيّام كنت هناك ، فكان صاحب « الرّياض » يضيق عليه الأمر في المناظرة في مسائل الفقه والأصول ، حيثما يجده ، وكان رحمه اللّه يقول لي تكلّم مع هذا الرّجل فيما يريده من المسائل ، حتى تعلم انّه ليس بشئ ، وانّى أجدك أفضل منه يقينا ، أو ما يكون قريبا من هذا الكلام ، قلت ولا يبعد صحّة كون اعتقاد صاحب « الرّياض » في حقّه كذلك ؛ وذلك لانّه رحمه اللّه كان قليل الحافظة جدّا ، ولا بدع له في ذلك ، لما ورد في النّبوى المشهور ان اقلّ ما أوتيت هذه الأمة قوّة الحافظة وصباحة المنظر ، ومن الظّاهر انّ هذه الصّفة متى وجدت في الانسان كانت منسية مراتب فهمه وفضيلته ومغشيّة مواهب ذهنه وقريحته ، وإن كان هو علّامة وقته ، ومحقّق سلسلته وقبيلته ، ولا يكاد يحصل له تقدّم في المناظرات ، أو يتبيّن
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٧٣