أن بلغ من خدمة مجلسه الشّريف غاية من الغايات ، ونهاية من الدّرايات ، فأجاز له في الرّواية والاجتهاد ، كما أجاز له استاده المتقدّم ذكره فيما أراد ، فهو يروى في جميع إجازاته أوّلا عن الثّانى ؛ وثانيا عن الأوّل ، فيما رأيناه واستقريناه ، وإن كانت له الرواية بعد ذلك أيضا عن الشّيخ محمّد مهدى النّجفى الفتونى ؛ والآقا محمّد باقر الهزار جريبى الآتي إلى ذكرهما الإشارة ، في باب المحامدة - إنشاء اللّه .
ويروي عنه أيضا بالإجازة جماعة من علماء هذه الأعصار ، مثل صاحبي « الإشارات » و « مطالع الأنوار » والسيّد عبد اللّه الشّهير بشبّر المتقدّم ذكره الشّريف ، وتلميذيه السيّد بن الفاضلين المحقّقين ابن عمّ والدنا العلّامة الجليل ، السيّد محمّد مهدي بن السيّد حسن بن السيّد حسين الموسوي الخوانساري صاحب الرّسالة المبسوطة المشهورة في « أحوال أبي بصير » المتوفّى في حدود سنة ستّ وأربعين ومأتين بعد الألف ، وهو في حدود سبع وستّين ، وابن أخيه الفاضل النّبيل ، المشارك له في درجة السّن ومقام التّحصيل ، والمتوفّى قبله بثمان سنين على ظاهر التخمين ، أعنى سيّدنا الأجلّ الأفخم الافهم علىّ بن السيّد أبى القاسم بن السيّد حسن المتقدّم ، شارح كتاب « درّة بحر العلوم » شرحا مبسوطا لم يتمّ .
وكان قدّس سرّه كثير العناية بتلميذيه المذكورين ، شديد المحبّة لهما عظيم الاعتماد عليهما ، عجيب الالتفات إليهما ، والاعتقاد لفضلهما ، وتقدّمهما على سائر تلاميذه الأمجاد ، بحيث صارا عنده كأكرم ما يكون من الأولاد ، وأعظم ما يكون من الأعضاد ، وقد كان يكثر المسافرة إلى ديارهما ، من غاية أنسه بهما ، وحرصه على اعزازهما واكبارهما مصرّحا في ضمن ذلك ببلوغهما إلى درجة الاجتهاد ، على رؤوس الاشهاد ، بل شاكيا إليهما من أذى بعض أعاظم المستجيرين من جنابه الأستاذ ، لما كان يجد فيه من ضعف القابليّة وقلّة الاستعداد ، كما قد أشير إلى بعض تلك المراتب في ذيل ترجمة جدّنا السّابق إلى ذكره التّعظيم الواجب .
وبالجملة فشأن مولانا الميرزا أعلى اللّه تعالى مقامه الأرضي أجلّ من يوصف
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٧٠