بالبيان والتّقرير ، وأدقّ من أن يعرف بالبنان والتّحرير ، وكان رحمه اللّه ورعا جليلا وجامعا نبيلا ، وبارعا نحريرا ؛ ومقدّما كبيرا ، وأديبا ماهرا ، وخطيبا باهرا ، جميل السّياق ، جليل الاشفاق ، كثير الخشوع ، غزير الدّموع ، دائم الأنين ، وافر الحنين ، باكى العينين ، زاكى الملوين ، حسن المفاكهة ، طيّب المعاشرة ، لطيف المحاورة ، جيّد الخطّ والكتابة ، بقسميها المشهورين ، كما يشهد بذلك ما يوجد عندنا من مكاتيبه الفاخرة ، إلى جدّينا المبرورين ، بكلا الخطّين والقلمين ، وكلّ من اللّسانين واللّغتين .
وله مؤلّفات كثيرة بهيّة ، بالعربيّة والفارسيّة ، أغلبها على أيدي الشّيعة الإماميّة منها كتاب « قوانينه المحكمة » الّتى أناخ النّسخ على جميع كتب الأصول ، بل أباح الرّضخ إلى جهة ساير الأبواب والفصول ، واصواب مهرة السّابقين النّاطقين في مراتب المعقول والمنقول ، كتبها حين قراءة الطلّاب الموفّقين أصول « المعالم » عليه ، ثمّ أضاف الحواشى الكثيرة الّتى هي فيما ينيف على خمس نفس الكتاب ، بمرور الدّهور ، وتدريج الاطّلاع على دقايق الأمور إليه حتى نفد ما لديه كلّما اعترض عليه ، الرادّون زادوه شهرة وفخارا ، وكلّما احتشد لحرده الحادّون أفادوه منزلة واعتبارا ، طبعه الطّابعون مرارا كثيرة مآت غفيرة ، فلم يدعها الطّالبون إلا وشروها بأكثر ممّا اشتروها ، في مرّاتهم الأول في المرّة الأخيرة ، وجعلوها من أنفسهم المتنافسة ، فيها بمنزلة أنفس الباقيات الصّالحات ، وأنفع ما يكون من الذّخيرة ، وظاهر أن كلّ ذلك لا يكون إلّا من عند اللّه المطلّع على مكنون كلّ ضمير ، ومن هو بنيّات عباده العاملين بأمره خبير بصير ، فانّه يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء بيده الخير وهو على كلّ شئ قدير .
ومنها كتابه الاستدلالي الكبير الموسوم « بالغنائم » في أبواب العبادات . وكتابه الفقهي الآخر الموسوم « بالمناهج » في الطّهارة والصّلاة ، وكثير من أبواب المعاملات ، وكتاب أجوبة مسائله الفقهيّات وغيرها ، المودعة في ثلاثة مجلّدات ، كل مجلّد منها
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٧١