تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وسمّاه « الجوامع » وله تفسير ثالث أيضا أخصّ من الاوّلين ، وتصانيف اخر في الفقه والكلام ؛ ويظهر من كتاب « اللّمعة الدمشقيّة » في مبحث الرّضاع أنّ الطّبرسى هذا كان داخلا في زمرة مجتهدي علمائنا أيضا انتهى . ومقالته في الرّضا ( ع ) معروفة ، وهي قوله بعدم اعتبار اتّحاد الفحل في نشر الحرمة ، وكذا قوله بان المعاصي كلّها كبائر ، وإنّما يكون اتّصافها بالصّغيرة بالنسبة إلى ما هو أكبر . ومن عجيب أمر هذا الطّبرسى بل من غريب كراماته ، ما اشتهر بين الخاصّ والعام ، انّه قد اصابته السّكتة ، فظنّو به الوفاة ، فغسّلوه وكفّنوه ودفّنوه ، ثمّ رجعوا ، فلمّا أفاق وجد نفسه في القبر ومسدودا عليه سبيل الخروج عنه ، من كلّ جهة ، فنذر في تلك الحالة انّه إذا نجى من تلك الدّاهية ، الّف كتابا في « تفسير القرآن » ، فاتّفق انّ بعض النّباشين قصده لأخذ كفنه ، فلما كشف عن وجه القبر أخذ الشّيخ بيده ، فتحيّر النبّاش من دهشة ما رآه ثم تكلّم معه ، فازداد به قلقا فقال له لا تخف أنا حىّ ، وقد أصابني السكتة ففعلوا بي هذا ، ولمّا لم يقدر على النّهوض والمشي من غاية ضعفه حمله النبّاش على عاتقه ، وجاء به إلى بيته الشّريف ، فأعطاه الخلعة وأولاه مالا جزيلا ، وتاب على يده النبّاش ، ثمّ انّه بعد ذلك وفي بنذره الموصوف ، وشرع في تأليف « مجمع البيان » انتهى كلام صاحب « الرّياض » . وقد تنسب هذه القضيّة إلى المولى فتح اللّه الكاشي المتقدّم ذكره قريبا ، ويقال انّه ألّف بعد نجاته من تلك الواقعة تفسيره الكبير المسمّى « بمنهج الصادقين » واللّه العالم . وعلى الأوّل فكان شيخنا الطّبرسى إذ ذاك في حدود الستّين ، فنجاه اللّه سبحانه وتعالى ببركة القرآن المبين ، وجعله يعيش بعد ذلك في الدّنيا قريبا من ثلاثين سنة أخرى مصروفة في خدمة القرآن وإقامة لواء التّفسير ، وذلك لما يظهر من مفتتح كتابه « المجمع » الموجود ، انّه شرع في تأليفه المحمود ، وهو معدود في جملة أبناء تلك