أصابعه في عينيه وعضّ اذنيه وضربه بعصا فشجّه وأسال دمه ، فقال الصقلبى لأبى علقمة : اشهد لي ، فمضوا إلى الأمير ، فقال له الأمير : بم تشهد ؟ فقال أصلح اللّه الأمير ! بينا أنا أسير على كودنى « 1 » هذا إذ مررت بهذين العبدين ، فرأيت هذا الأسحم قد مال على هذا الأبقع ، فحطأه على فدفد ، ثمّ ضغطه برضفتيه في أحشائه حتّى ظننت انّه تدعّج جوفه ، وجعل يلج بشناتره في حجميّته ، يكاد ينفقئهما وقبض على صنّارتيه بميرمه ، وكان يحذّهما ، ثمّ علاه بمنسأة كانت معه فعفجه بها ، وهذا أثر الجريان عليه بيّنا ، فقال الأمير : واللّه ما فهمت ممّا قلت شيئا ، فقال أبو علقمة قد فهمناك إن فهمت ، وأعلمناك إن علمت ، وادّيت إليك ما علمت ، وما أقدر أن اتكلّم بالفارسيّة ، فجهد الأمير في كشف الكلام حتّى ضاق صدره ، ثمّ كشف الأمير رأسه وقال للصّقلبىّ شجّنى خمسا واعفني من شهادة هذا . ثمّ قال : وروى ابن المرزبان في كتاب الثّقلاء بسنده أنّه القائل ما لي أراكم تكأكأتم علىّ كما تكأكئون على ذي جنّة افرنقعوا عنّى وكذا حكاها عنه الزّمخشرى في تفسيره في سورة سبأ وسيأتي عن عيسى بن عمر ولأبي علقمة من هذا النّوع ؛ أشياء ذكرنا بعضها في « الطّبقات الكبرى » « 2 » .
وقال الفاضل الشّمنى في « حاشية المغنى » عند إيراد المصنّف اسم عيسى وفي الشّرح يعنى به شرح الفاضل الدّمامينى هو ابن عمر الأسدي المقرىّ الكوفي صاحب الحروف ، ويعرف بالهمدانى لا عيسى بن عمر الثّقفى ، مات سنة ست وخمسين ومائة ، وأقول الظّاهر الذي لا يعدل عنه إلا بدليل أنّ المراد ههنا الثّقفى النحوي لأنّه الذي كان له اختيارات النّاس ؛ وكان ذا تقعير في كلامه ، واستعمال للغريب فيه ، وفي قراءته ، ولا شكّ في غرابة ذلك القراءة ، فان قيل الثّقفى ليس معدودا في القراء قلت : قد ذكره أبو عمرو الدّانى في « طبقات القرّاء » وذكر انّ ممن روى عنه القرآن الأصمعي ، والخليل بن أحمد ، وذكر عنه أبو عبيدة معمّر بن المثنّى ،
هامش
( 1 ) الكودن : البرذون .
( 2 ) بغية الوعاة 2 : 139 .