وذكره ابن الأبّار في أصحاب أبي علىّ الغساني ، وقال إنّ شيوخه يقاربون المائة ، وكان مولده بمدينة سبتة من مدن أرض المغرب سنة ستّ وسبعين وأربعمائة ، وتوفّى بمراكش من جملة مدنها أيضا يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة اربع وأربعين وخمسمائة ودفن بباب إيلان داخل المدينة ، وتوفّى ولده المذكور سنة خمس وسبعين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى .
أقول : وله أيضا كتاب « الشّفاء في تعريف حقوق المصطفى » ينقل عنه أصحابنا الإماميّة كثيرا ، وفيه فوائد كثيرة وتعليقات منيفة وأحاديث جليلة في أحوال رسول اللّه من الولادة إلى الوفاة ، يروي فيه عن جماعة من أعاظم المشايخ منهم : القاضي أبو علي الحسين بن محمّد الصّدفى الحافظ وكأنّه المروزي الشافعي المعروف بالقاضي ، صاحب التّعليقة في الفقه ومنهم الشّيخ أبو حامد محمد بن إسماعيل والشيخ أبو الحسين الحافظ سراج بن عبد الملك ، والشّيخ أبو الحسن علىّ بن مشرف ، والشّيخ أبو محمّد بن عتاب العتابي ، وسفيان بن العاص الفقيه والقاضي أبو عبد اللّه التّميمى ، والشّيخ أبو عبد اللّه المازري ، والشّيخ أبو علىّ الحسن بن طريف النّحوى ، وجماعة آخرون فآخرون ، وعندنا منه نسخة عتيقة ، وهي ممّا يقرب من عشرة آلاف بيت ، ومن جملة ما نقله ثمّة في فضيلة الصّلوات على محمّد صلّى اللّه عليه وآله عن عبد اللّه بن مسعود عنه أولى النّاس بي يوم القيامة أكثرهم علىّ صلوات ، وباسناده المعنعن عن عبد اللّه بن عمر انّه قال سمعت رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إذا سمعتم المؤذّن ، فقولوا : مثل ما يقول ، وصلّوا علىّ ، فإنّه من صلّى علىّ مرّة صلّى اللّه عليه عشرا ، وعن علي بن أبي طالب عليه السّلام إنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله قال انّ البخيل كلّ البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ ، وعن جابر الأنصاري عنه صلّى اللّه عليه وآله ما جلس قوم مجلسا ثمّ تفرّقوا على غير صلوات على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله الّا تفرّقوا عن أنتن من ريح الجيفة ، وفي رواية كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنّة ، وفي رواية إذا صلّى الرّجل على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس ، وعن ابن شهاب الزّهرى ؛ بلغنا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال أكثروا الصّلوات علىّ في اللّيلة الزّهراء واليوم
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٣٧