في بعض تصانيفه وهي تشتمل على كثير من كلمات الحكمة ، كلّ كلمة منها تعدّ بألف كلمة ، ولا يخفى إنّ ذلك التّأليف الجامع لتلك الكلمات الجوامع اعمّ من استقامة الرّجل في الرّأى والدّين ، بل أبلغ في إتمام الحجّة عليه يوم يسأل عن ولاية آل محمّد الهداة المهديّين ، والولاة المرضيّين ، ويؤخذ بأليم المؤاخذة في موافقة الظّلام ، ومشاقته الطّويلة للأعلام ، بانّه كيف قدّم عليهم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، إلى أن صار من المشتهر بين أرباب الألباب أنّه كان من جملة النّصاب ، والبالغين في العداوة ، مع أولئك الأطياب ؛ إلى حدّ النّصاب ، ولذا نسب إليه أيضا الإمام العلّامة أعلى اللّه مقامه في كتابه الموسوم « بكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين » عليه السّلام كلمات أخر من تقريرات نفسه هي أبين دلالة على إجراء اللّه الحقّ والحقيقة على لسان جهره وهمسه ، تشديدا للمحنة على أبناء جنسه فليلاحظ .
ومن جملة ما ينسب إليه في صفة أهل بيت العصمة عليهم السّلام قوله وهو من مفتاح الكلم : هم سنام العالم وصفوة الأمم وغرّة العرب ولباب البشر ، ومصاص بني آدم وزينة الدّنيا وحلية الدّهر والطّينة البيضاء والمغرس المبارك والضاب الوثيق ومعدن المكارم وينبوع الفضائل وأعلام العلم وأعيان الايمان ، صلوات اللّه عليهم أجمعين والحمد للّه ربّ العالمين فليلاحظ .
ونقل الورّام بن أبي فراس في كتابه « تنبيه الخاطر » في الموعظة حكاية عنه لبعض مباهات العدليّة جماعة الأشاعرة ، فقال : قال الجاحظ : نازع رجل عمرو بن عبيد في القدر ، فقال عمرو إنّ اللّه تعالى قال في كتابه العزيز ما يزيل الشك عن قلوب المؤمنين في القضاء والقدر قال تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
ولم يقل عما قضيت عليهم أو قدرت فيهم أو أردته منهم أو شئته لهم ، وليس بعد هذا إلّا الإقرار بالعدل والسّكوت عن الجور الّذى لا يجوز على اللّه تعالى ، وقال الجاحظ قلت لأبى يعقوب الحزيمى : من خلق المعاصي ؟ قال اللّه تعالى قلت : فمن يعذّب عليها قال اللّه تعالى ، قلت : فلم قال لا أدرى واللّه وقد مضى ويأتي في كثير من مواضع كتابنا هذا